فهرس الكتاب
فإن تفكك الاتحاد السوفيتي والتدهور الذي شهدته الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، شجعا دول اوربا الغربية كثيرا على المشاركة بشكل أكبر في القضايا المعنية بشئون الشرق الأوسط، كما سعت هذه الدول جاهدة للعب دور مهم في المنطقة وتحقيق أكبر قدر من المصالح، فوجدنا كلامن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا ترسل قواتها إلى الشرق الأوسط بعد اندلاع أزمة الخليج لتنضم إلى القوات متعددة الجنسيات، كما قامت هذه الدول بزيادة المساعدات المالية المقدمة في سبيل المشاركة في أرباح السلام ما بعد حرب الخليج. وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا الغربية لم ترسل قواتها إلى الخليج نظرا للقيود المفروضة بموجب القانون الأساسي على المانيا الغربية الخاضعة إلى الاتحاد الفيدرالي، لكنها قدمت مساعدات تقدر ب 3 مليارات و 300 مليون مارك، كوسيلة للاشتراك في أعمال القوات متعددة الجنسيات في حرب الخليج، ومن الأحداث التي ظهرت على الساحة السياسية بعد انتهاء حرب الخليج، إلقاء الرئيس الفرنسي ميتران خطابا تليفزيونيا صرح فيه عن دعوته لعقد مؤتمر للسلام الدولى لتسوية قضية الشرق الأوسط داخل نطاق الأمم المتحدة، حيث رأى أنه ينبغي أن تصبح للفلسطينيين حقوقهم الواجبة، وأن يعملوا على إقامة دولتهم (18) . وكان لقاء وزير الخارجية الفرنسي مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عرفات في 23 أبريل عام 1991 في ليبيا لا يوضح موقف فرنسا من منظمة التحرير الفلسطينية فحسب، إنما يبين أيضا عدم قدرة الولايات المتحدة على إقصاء فرنسا من عملية السلام في الشرق الأوسط. وفي ظل صراع فرنسا والولايات المتحدة في ميدان الشرق الأوسط، نذكر أنه عندما كانت هناك مساع إيجابية من جانب الولايات