مفاوضات مباشرة جزئية. والواقع أن الصراع العربي الإسرائيلي شهد منذ ذلك الحين مرحلة متكافئة غلب عليها مزيج من الصراع والتفاوض، كما شهد صراعا غير مستقر. ورغم أن هذه المرحلة لم تستمر سوى عشر سنوات، فإنها كانت أكثر تعقيدا من المرحلة السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصر تكبدت خسائر ضخمة من جراء المواجهات العسكرية العربية الإسرائيلية طويلة الأمد، حيث ادركت مصر في حرب الشرق الأوسط الرابعة بوجه خاص انها لا تحارب إسرائيل فقط. وفي هذا الشان قال السادات:"إنني في الوقت الذي أواجه فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تقف روسيا وراء ظهري ممسكة بخنجر ومستعدة الاستخدامه في أي لحظة لتطعنني به. لذلك لم ترغب مصر في أن تصبح ضحية الحرب الباردة، ومن ثم عزمت على كسر حالة الحرب واللاسلم، كما قامت بإجراء تعديلات على سياستها الخارجية، فاستأنفت العلاقات الدبلوماسية والتي انقطعت لمدة سبع سنوات مع الولايات المتحدة، كما ألغت"معاهدة التعاون الودي بين مصر والاتحاد السوفيتي". أما على صعيد علاقات مصر إزاء إسرائيل، فقد طرحت مصر إستراتيجية السلام القائمة على الانتقال من مرحلة المواجهات العسكرية إلى مرحلة الحوار، حيث راينا الدعوة المصرية إلى إنهاء المواجهات العسكرية وحالة الحرب طويلة الأمد بين العرب وإسرائيل، ودعت إلى التسوية السلمية القضية الشرق الأوسط من خلال المفاوضات مطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي الإقليمية العربية التي احتلتها في حرب 67، والاعتراف بالحقوق الشرعية والوطنية للشعب الفلسطيني، حيث كانت مصر ترغب في الاعتراف بالدولة الإسرائيلية وتوقيع معاهدة سلام معها بناء على هذه المبادئ."