الصفحة 126 من 170

وحقيقة إننا تعبنا كثيرا، أحس أن ساقاي وقدماي توجعاني. لكن ما الحيلة؛ ومعلوم أن الطرق التي سرنا فيها، طرق كلها جليد. ليس فيها مكان نجلس لنستريح فيه، وليس فيها حجر جاف، ويبدو البرد وكأنه يدفع الإنسان إلى السير دفعا بالسياط، واستمر سيرنا حتى وصلنا إلى البيت الجبلي. لم تأت بعد القافلة التي كنا ستلتقي بها في المنزل الجبلي. جلست أمي وزوجة الشيخ على الأرض منهكتان من شدة التعب بمجرد دخولهما المنزل، قال الشيخ إنه جاء إلى هذا المنزل من قبل، أخذنا من الغرفة الصغيرة شطا و وسادات موضوعة بعضها فوق بعض، كانت الأرضية مبللة لأن الجدران كانت متشققة. وضعنا البط أرضا وجلسنا عليها، ولم يمض وقت طويل حتى جاءت القافلة الأخرى وهذه القافلة عبارة عن امرأتين عجوزين ورجلين متقدمين في السن، كنت أعرف من الرجلين أحدهما وكان ممسكا بعصا في يده، لقد رأيته عندما كان يتحدث مع أبي عدة مرات في دكاننا، دكان الكتب، ورغم تقدم الاثنين في السن فقد كان من الواضح قومما، كان اسم الذي بيده العصا عثمان، كان يحمل عصاه و كأنه يحمل شيئا يتزين به، فلم يكن يستند إلى هذه العصا، وكأنه تعود أن لا يتركها، لسبب لم أعرفه. واسم الرجل المسن الثاني حمزة، والغريب أن الرجل بمجرد أن قال اسمه أردفه بكلمة مصارع، كان مصارعا جيدا. > وأصبحت النسوة أريقا، وجلسن في زاوية الغرفة واستغرقن في حديث طويل، قال الشيخ

-إن وقت الصلاة قد حان.

صلينا في جماعة ودعونا الله، قال الشيخ بعد ذلك - إننا قد استرحنا بما فيه الكفاية، ولو سرنا حتى وقت صلاة الظهر سستطيع الوصول إلى القصبة التي تتجمع فيها القافلة الكبيرة. وسريعا كنا في الطريق. كنا نذهب من طريق ناعم الأرضية في سفح جبل عال على يمينا صخور شاهقة حادة، وعلى ميسرتنا جدول ماء تجمعت فيه مياه الثلوج. وكنا نسير بقافلتنا المكونة من ناس مسهم الهم والحزن والتعب مما جعلهم لا يهتمون بالجمال الطبيعي الفائق الذي يسيرون فيه، وهو منظر رائع جميل تزينه الإشعاعات الأولى للصباح. وكانت التلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت