الصفحة 130 من 170

وعندما اقتربنا من القصبة ذهبت وتلاشت فرحتنا تماما. كانت أصوات طلقات أسلحة تأتي من جهة القصبة، لم يكن أحد يبدو لنا على مرأى النظر ... قد يكون الروس هاجموا القصبة؟! عبرنا من الجسر الخشبي الذي على جدول الماء جريا، فوصلنا إلى البيوت الأولى ... لقد نسينا تعبنا. قال الشيخ - الطريق الرئيسي يمر من الناحية الأخرى من القصبة. يبدو أن العدو في تلك الناحية وليس هنا من خطر، فسيروا سرنا. ورغم أن الوقت نهار فقد كانت الشوارع مهجورة. شاهدنا طفلين بجوار المسجد. وعندما رأونا نقترب بديا وكأنهما يريدان الفرار، لكن يبدو أفما اطمأنا إلى ملابسنا فتراجعا عن الحرب وأخذا ينظران إلينا. وعندما وصلنا إليهما سألهما الشيخ قائلا: - من أين تأني أصوات طلقات الأسلحة؟

أشار كبيرهما إلى الجانب الذي تأتي هته أصوات الطلقات، وقال:

-هجم الروس من الطريق.

وظهرت سيدة في يدها بندقية، خرجت من الشارع المجاور للمسجد. نظرت إلينا في عدم اهتمام وكانت تبتعد ذاهبة في الاتجاه الذي تأتي منه أصوات طلقات الأسلحة، وأخذنا تعقب هذه السيدة، الأصوات تقترب. وقلبي مضطرب و مفعم بالانفعالات. كان هذا الجانب من القصبة مانا نحو الطريق الرئيسي، والروس يتمركزون في المكان المنبسط من الشارع ويصبون نيرانهم نحو الأماكن العالية. وقد تحصن المجاهدون وراء حائط

حديقة المدرسة بحيث كانوا مسيطرين على المكان أكثر من الأعداء. وفي أيدي المجاهدين بنادق سريعة الطلقات. وكان هناك نساء وأطفال يتفرجون على الحرب وقد اختبؤوا في جدران المنازل المطلة على الطريق ومن نوافذ هذه البيوت كان السلاح يطلق بين الحين والحين، ليس النوافذ فقط بل ومن الأسطح أيضا. قال الشيخ:

-آه لو كان معنا سلاح! ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت