فهرس الكتاب
أحسسنا كلنا بالحزن من جراء هذا الموقف. أشار الشيخ للنساء إلى منزل يعرف صاحبه وطلب منهن أن يذهين إلى هناك وينتظرت، وأراد فني أن ألحق كن، لكني أصررت على أن أكون معه ومع الرجلين، فوافق دلفنا إلى مبنى المدرسة بعد أن ذهينا من الشارع الخلفي، وأخذنا تعالج الجرحى وكانوا في أحد الفصول الدراسية، قال عثمان أفندي إن لدية معرفة بمثل هذه الأعمال الطبية لذلك سريعا شمر عن مساعديه، أما الشيخ والمصارع العجوز فقد انطلقا فورا نحو المواقع، وأردت أن أكون معهما، قطع الطريق على رجل ضخم الجثة وقال بحدة وغضب صانات - إننا هنا لا نلعب يا ولد. هيا امش من هنا?
قلت له
-إنني صياد
هر بده علامة أنه لم يصدق كلامي. ودخل الغرفة التي فيها الجرحى، وعندها خرجت أنا من الباب الذي في جانب المدرسة، صاح في بصوت جاة قائلا: - انبطح أرضا
فانبطحت أرضا وبدأت في الزحف نحو حائط المدرسة الذي يستخدمه المجاهدون مانعا لهم من رصاص العدو، ووصلت إلى أحد المجاهدين الذي كان واقفا يطلق الرصاص من بندقية ماركة هاوزر في يده:>
-لا تقف وإلا تصب عرفت هذا الصوت!! إنه صوت معلمي ... كان يقول هذا الكلام للمجاهد الذي يقف على قدميه بعدم اكتراث ببندقيته الماوزر، وكان الشيخ يطلق النيران ببندقية رديئة من خلف مكان مهدم من حائط الحديقة إلى أسفل الشارع حيث يتمركز العدو. وعندما رأى الشيخ أن هذا المجاهد لا يهتم بكلامه، زحف إليه و سحبه من قدمه فأوقعه أرضا وقال له: