الصفحة 134 من 170

-عدم الاحتياط ليس شجاعة وإنما هو جهل.

كانت رصاصات العدو نصيب حائط المدرسة فقط لأنها تأتي من أسفل الشارع المنبسط الذي يتمركز فيه الروس. بدأت أخاف الآن وشعرت بارتباك كبير في هذا المانع الذي أتيت إليه. حلى صوت الرصاص الذي ينثر فوق رؤوسنا قوة ركبتي فلم أعد أستطيع الوقوف إلا بصعوبة، وهذه أول مرة أرى فيها حربا لا تشبه تلك المعارك التي تفرجت عليها في الحي الذي نسكن فيه، ولا عمليات الصيد التي خرجت فيها مع والدي، إنني وسط حرب حقيقية، ولا سيما عندما رأيت رجلين يزحفان على الأرض ويسحبان جريا ليدخلاه مبنى المدرسة، وندمت على محيني هنا. أخجل من نفسي لأني أخاف، ولكن هذا الخجل لم بهرم خوفي. نظرت من مكان منهدم في جدار الحديقة إلى أسفل الشارع المنبسط، كانت أكوام الحجارة الضخمة ظاهرة في المكان الذي يلتقي فيه الطريق الرئيسي النازل من القصبة إلى الأرض المستوية، ولقد أقفل المجاهدون الطريق بأكوام الحجارة حتى لا يدخل منه الروس بسهولة، وما وراء تلك الأحجار والصخور التي في الأرض المستوية مملوء بجند العدو الروس، خلف كل حجر منها بندقية سريعة الطلقات. وفي المكانين المتقدمين من الحديقة المستخدمة كمانع للمجاهدين، كان يوجد أيضا بندقيتان سريعتا الطلقات، يبذل الروس جهد واضح لإسكات هاتين البندقيتين اللتين في يد المجاهدين، لذلك يطلقون النيران باستمرار على مكانيهما، وطالما أن حاملي البندقيتين لم يصمتا فالروس لن يستطيعوا الهجوم. ومن غير الممكن أيضا أن يقوم إخواننا المجاهدون بالهجوم، إنهم يصبحون هدفا الرصاص الروس الكيف كالمطر، في أي لحظة يخرجون فيها بشكل مکشوف.

ترك الروس سيار اهم وتراجعوا مقدار خمسمائة متر من المكان الذي هم فيه، ترکوها على الطريق، وهناك سيارة جيب أمام السيارات الأربع الكبيرة يقف بعضها خلف بعض.

-يا أيها الولد ..

نظرت في اتجاه الصوت. فإذا برجل ذو لحية خفيفة يشير إلى بإشارات بيده لم أفهمها، زحفت إليه سريعا ورصلت بجانبه، كان هذا الرجل الخفيف اللحية يستخدم البندقية سريعة الطلقات التي في المقدمة على الشمال. وعندما اقتربت منه قال لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت