وهذه المرة أمسكني الجندي الروسي وضربني في الحائط، إن احتمال أن تكون عظام لوح ظهري مكسورة أزعجني، طلبت أمي مني أن أنام لأستريح، وكنت أريد أن أعرف ما حدث في مبنى البلدية، قلت لأمي إني سأنظر من بعيد وأرجع فوافقت أن أذهب. وكان لصاحبة البيت ابن أكبر مني بسنة، قبضوا عليه هو و والده، قالت المرأة إنها ستذهب إلى مبنى البلدية على أمل رؤية زوجها وابنها، وأنها ستأخذي معها فانتظرت وأعطتنا خبرا فقط وقالت إنه ليس في المنزل من طعام إلا هذا، تذكرت أمي في نفس الوقت أن معها ربطة مليئة بالطعام، وسرت بأننا سنستطيع أن تشرب حساء رغم كل هذا الحزن الذي نحن فيه وبعد الأكل ذهبت إلى مبنى البلدية مع المرأة صاحبة البيت، لم أكن أنظر إلى وجوه الجنود الروس الذين كنت أراهم في الطريق، رأيت السيارات الأربع، و سيارة الجيب تقف كلها أمام البلدية، ويقف الجنود المدججون بالسلاح بجانب السيارات، وكان الذي قابلناه على الباب ضابط أفغاني، فهمت أنه أفغاني هن ملابسه، سألنا بطريقة خشنة عما نريده، قالت له المرأة صاحبة البيت إن زوجها وابنها قبض عليهما أمس، وإنها تريد رؤيتهما سأل الضابط الأفغاني عن اسميهم ثم دلف إلى الداخل، كان على الباب جنديان روسيان ناوبان، يحملان السلاح، هنعانا هن الذهاب خلف الضابط الأفغاني.
وانتظرنا هناك ساعة وبعد ساعة ظهر ولد طويل القامة متجعد الشعر وعندما رأته المرأة صاحت بصوت باك:
-ابني!
ترك الجنديان الطفل بعد أن أشار إليهما الضابط بترکه، كانت المرأة تحتضن من ناحية وعيناها مرکزتان على الداخل من ناحية أخرى، قال الضابط بطريقة شبه ساخرة:
-لن تستطيع إطلاق سراح زوجك بعد، إذا خضعت القصبة لنا سنطلق سراح المقبوض عليهم واحدا واحدا، أما إذا عصونا فستقتلهم واحدا واحدا. مفهوم؟