الصفحة 154 من 170

بدت المرأة وكأنها ستقول شيئا ثم تراجعت، أمسكت ابنها من يده وابتعدت، وكنت بدوري أتبعهما في السير، ولم نتحدث بشيء حتى وصلنا إلى البيت. أخذ الولد يتناول طعامه وفي نفس الوقت يشرح ما حدث لهم ليلا في مبنى البلدية، قال: - لم يتركونا نام حتى الصباح، ضربونا كلنا، ضربونا بمؤخرة بنادقهم وأحزمتهم، ظلوا يضربون إمام المسجد حتى فقد وعيه، كما ضربوا والدي كثيرا، وضربوني أنا أيضا بالحزام، ضربوني على وسطي، أوجعني كثيرا. قالت أمه: - کسرت يداه ... واشتركنا كلنا في نفس الدعاء والتمني، كانت أمه تريد معرفة كل شيء عما حدث لهم في مبنى البلدية، فكانت تكرر الأسئلة على ابنها كثيرا، وكان الولد بدوره يحكي ويحكي دون ملل، عن الضرب والتعذيب والتحقيقات، وانشغلت النساء فيما بينهن بالكلام فترة، وأخذ هذا الولد في النوم حيث كان يجلس، فأنا هته أمه وغطته، أحببت هذا الولد الطويل القامة بشعره المنجعد وعينيه الممتلئين بالنور، ارتحت له، ارتحت لأحمد بقلبه النقي، نمت أنا أيضا بعد إصرار أمي على ذلك، لا أشعر بالحاجة إلى النوم. مع إنني كنت مريضا، والألم مستمر في رأسي وظهري، وحاولت أن أنام بالقوة وأبعد نفسي عن هذه الأحداث المريرة، ومع ذلك لا فائدة، وأخيرا سيطر على تفكيري صورة والدي فأخذتني من هذه الأحداث الأفكر فيه، تذكرت صورة والدي الذي أحبه مثل روحي، كنت أدعو الله أن أراه في أحلامي، ثري أين هو الآن؟ ربما يأتي مع إخوانه المجاهدين لينقذونا وينقذوا القصية من العدو، تذكرت الدبابتين وقذائفهما التي دقرت مبنى المدرسة.

لو جاء والدي لجاءت الدبابات، تمسح بل وتكنس كل القادمين، تراجعت عن أحلامي بمجيء أبي لإنقاذنا ولكن من سينقذنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت