الصفحة 156 من 170

ليأت من بأي لتحرير هذه القصية، لكن الديابات ستسحقه، ولو جاؤوا لتخليصنا فسأربط أصابع الديناميت على ظهري وألقي بنفسي تحت الديابات، وسف الدبابات وتطير حطاما في الجو وبينما كنت أفكر في هذا سيطرت فكرة الخوف من الموت على قلبي، فتذكرت المرأتين التين صفعنا الجنود الروس، فقلت يجب ألا أخاف.

ضوء الشمس الضارب في وجهي من النافذة الصغيرة، ورأسي المصدع، بدأت في نزع أفكاري وأثقال جسمي. لن أستطيع نسيان الرؤيا التي رأيتها أثناء يومي، ريما يمكن أن أنسى أهم الأحداث التي مرت بي ولكن لا يمكن أن أنسى أبدا هذه الرؤيا. رأيت المجاهدين الذين كانوا يحاربون في اليوم قبل الماضي، يقفون بملابسهم الداهية وجروحهم الداهية، يتحدثون معي ومع بعضهم، الشيخ هو معلمي و أستاذي والذي شهدت موته على المنضدة، كان أمامي مباشرة والدم المتلالي بنساب من الجرح الذي في جبهته على وجهه النوراني، كان ينظر لي بابتسامته المعهودة. وفجأة جاء أبي بجانبي واحتضنني، هو الآخر كان يبتسم ويضحك، لاحظت أن أبي مجروح في صدره، قصصت طرف قميصي وأردت مسح الدم النازل من جرحه، فأمسك يدي وقال:

-ماذا تفعل يا ولدي؟ 1، هذا الجرح هو وسام الشرف الذي يجمني، هذا الدم هو أكبر ثواب في حياتي، لا تمسحه. وأمسكني بيدي وأشار بيده نحو الدبابات المرصوصة بعضها بجوار بعض أسفل هنا وقال:

-هيا يا ولدي، ستنطلق كلنا نحو هذه الدبابات، وستأتي أنت معنا لا بد أن تدمر هذه الديايات، لا تخشى الموت فالموت في سبيل الله، أسمى من الحياة! >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت