الصفحة 134 من 220

طويلا کي تعبر عن هذه العمليات، حتى من دون حساب كيفية تداخلها وموازنتها مقابل بعضها.

كقائد، يجب عليك اتخاذ قراراتك بالطريقة نفسها التي يقوم بها المتسوق باختيار الموز، وذلك باستخدام عدة مراكز في دماغك. إن معظم برامج التدريب على القيادة لا تتخلى عن النقيض حتى تكون صحيحة، إذ يفترض أن يكون السبب والمنطق هما المهيمنان، ويفترض أن يقوم 90 % من عملية صنع القرار على التحليل، بينما تشير الأبحاث السلوكية إلى أنه عندما نتخذ قرارات، فإن هناك عمليات أكثر بكثير تجري في

الدماغ.

في أحد التجارب، تمت دعوة أشخاص من أجل دراسة ردود أفعالهم على صور ذات محتوي عاطفي قوي، بفرعيها الإيجابي والسلبي

مولود جديد، حفل زفاف، حطام القطار، مشهد معركة»، ثم تم مسح أدمغتهم ضوئية، وأضاءت الصور وسط الجزء العاطفي من الدماغ، أي اللوزة المخية، ثم طلب من هؤلاء الأشخاص تحديد المبلغ الذين هم على استعداد لدفعه ثمن الأدوات المنزلية البسيطة. لقد وجدت الدراسة أن هؤلاء الأشخاص على استعداد کي بدفعوا أكثر بكثير من الاشخاص الذين لم يتم تحفيزهم عاطفية من قبل، ويبقى الأمر صحيحة سواء أثارت هذه الصور مشاعر سلبية أم إيجابية. إن شعورهم بالسعادة أكثر جعلهم على استعداد لدفع ما يصل الى ثلاثة وأربعة أضعاف ما سيدفعونه عادة، وكذلك الأمر مع الناس الذين شعروا بالاكتئاب. هذا يفضي إلى أن هؤلاء الذين طبقت عليهم التجربة لا يمكنهم فصل مشاعرهم العاطفية عن قراراتهم، مهما بلغت درجة محاولاتهم، وبذلك نرى أن الوصول إلى حل عقلاني مثالي تمام المثالية ما هو إلا مجرد وهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت