الصفحة 124 من 320

الهدف الرئيسي وراء كل تلك التجارب هو محاولة الحصول على السلاح النووي، وهو ما يعني الشيء الكثير بالنسبة لدول تلك المنطقة من حيث زيادة قدرتها على التعامل مع التهديدات المستمرة، فأصبحت هي السمة الرئيسية التي تميزت بها النظرة الإستراتيجية العربية في تعاملها مع تلك التهديدات.

يمكن القول وعلى وجه التحديد بأن الأعراق العربية لم تكن هي أول من سكن تلك المناطق، ولكن على الرغم من ذلك فإنها أعطت تلك المنطقة بعضا من ملامحها الخاصة. إن توجيه الاهتمام نحو المنطقة العربية لم يعد نتيجة للتوسع المستمر للنفوذ الأجنبي سواء على المستوى الحربي أو الاقتصادي أو الروحي. وإنما أصبح نتيجة للشعور بالأخطار التي تحيط بالمشاريع المتنافس عليها في المنطقة، وكذلك السعي للحفاظ على السلام على الرغم من جميع المتغيرات وتضارب المصالح المرتبط أصلا بمصالح السياسة الدولية التي تطمح إلى ربط ما يجري بالمنطقة بمجمل المنظومة العالمية. حتى لو تطلب الأمر في بعض الأحيان اللجوء إلى حل تلك المسألة عن طريق القوة بهدف تغيير الطابع الحربي وتحويله إلى إستراتيجيات ذات خصائص سياسية واقتصادية. وبغض النظر عن أن تلك النتيجة تزيد من توجيه الاهتمامات نحو امتلاك القوة النووية لتجنب الأزمات وتطلعا للوصول إلى إعادة هيكلة خارطة انتشار السلاح النووي بصورة عامة وبذلك تستطيع أن تجنب نفسها الدخول ضمن معادلة الاستقطاب الدولي.

وهنا تكون الدول بوضع الجاهزية الكاملة لمواجهة أي نوع من التحديات وخصوصا تلك التي قد يكون لها تأثير مباشر على حفظ كيانها الخاص. وبامتلاكها القابلية احتواء التناقضات استطاعت تلك الدول التغلب على المشاكل والصعاب، عن طريق استخدامها لإمكانياتها المادية أو استثمارها للأموال الخاصة أو أموال مجموعة من المستثمرين، كل ذلك كان يهدف إلى تعزيز جاهزيتها لمواجهة الخطر النووي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت