بدأت بعض الدول العربية بتبني استراتيجية معينة لبناء قدراتها النووية الخاصة. وخلال تلك المرحلة، التي تتطلب الإسراع في العمل كان تدخل القوى السياسية حاضرا، وقد كان من الأسباب الممهدة لتلك المرحلة الإستراتيجيات العسكرية التي تبنتها الأنظمة والتي سخرت كل ما تمتلك من إمكانيات لبناء قوة نووية. وقد حدث كل ذلك من أجل امتلاك القدرة على المواجهة، والتي تعتمد بشكل مباشر على امتلاك أسلحة نوعية، من خلال تلك الأسلحة يمكن أن يكون للدولة القدرة على تعطيل محاولات زعزعة توازن القوى في العالم. ومما ساهم وبشكل كبير في ديمومة تلك العملية هو المخزون الكبير من الأسلحة الموجود لدى العرب والذي كانوا قد اشترود لبناء نواة لترسانة نووية مقبلة (2) . وكل ذلك ما هو إلا نتيجة لسعي الدول العربية لامتلاك القوة التي تمكنهم من الحفاظ على موازين القوى بشكل متساو في المنطقة، ومواجهة التحديات المحيطة بهم سواء كانت تلك التحديات بسبب القوة النووية الإسرائيلية أو بسبب تنامي القوى الإقليمية المحيطة الأخرى.
في حين أن المنطقة التي تمر بأزمة لم تصحيح بعد ساحة التسابق من أجل الحصول على الطاقة النووية، والتي بسببها، وفي نهاية المطاف، ستندلع مواجهات عديدة تحمل طابعا هيكليا عاما. تلك الأحداث تتميز بكونها تكتسب طابعا دوليا شاملا، مما يؤدي إلى احتمالية التورط في أي صراع مرتبط بتلك المواجهات، والتي بدورها سيكون لها تأثير مباشر على الأمن والسلم العالمي (3) .
هنا يبرز عامل تدخل القوى العظمي، التي ترسم الخطوط العريضة للسياسة الدولية، في الوقت الذي كان فيه العرب عاجزين عن حل مشاكلهم و غير قادرين على إيجاد قواسم مشتركة لبناء منظومة دفاع قومي عربي مشترك (4) ، أو أنهم غير قادرين على تفعيل دور منظومة الأمن القومي وتحويلها إلى منظومة لها سلطة مؤثرة ولها دور في رسم إستراتيجيات لحل الصراعات في المنطقة وبالخصوص