هذا ما جرى في العراق، وربما مصير كهذا ينتظر بقية الدول العربية وبمرور الوقت سيصبح العرب أكثر ضعفا وقلة حيلة، وسيصبح السلام مع إسرائيل ممكنا فقط بعد تدمير آخر قدرة نووية قد يمتلكها العرب (8) . كان من الواضح أنه بعد انتهاء الحرب الباردة سنظهر قوي ستستغل حالة الصراع بين المادية و المثالية مستفيدة من حالة انعدام التوازن التي تسود على الساحة الدولية. ناهيك عن أنهم سيستخدمون في طريقهم لتحقيق أهدافهم شعارات جديدة تدعو التدمير وتفكيك كيانات كبرى، بالضبط كما حصل مع انهيار الاتحاد السوفيتي. ولكن في لحظة معينة كان العرب سيستعيدون نقهم بأنفسهم وبقدراتهم الذاتية للوقوف بوجه التطلعات الإسرائيلية لامتلاك السلاح النووي، حتى ولو لم يلق کسل ذلك استجابة على أرض الوقع
1 -بعد انتهاء الحرب في الخليج، قامت الولايات المتحدة بوضع محددات
صارمة تقطع الطريق أمام محاولات الدول العربية لتقوية قدراتها الإستراتيجية، مهما كانت تلك المحاولات بسيطة، ليس بهدف الحفاظ على دولة إسرائيل فقط، وإنما للحفاظ على مصالحها وموقعها المتميز في منطقة الشرق الأوسط، الذي يعود عليها بالخير والمنافع الكثيرة. يمكن أن نفهم من خلال ذلك، السر وراء تجاهل أميركا لتعاظم القدرة النووية الإسرائيلية وعدم الضغط عليها للحد من تنامي تلك القدرات
لدى إسرائيل. وجدت الإدارة الأميركية أن من الواجب عليها ومن دافع مصالحها الخاصة تقوية القدرة التسليحية لدى إسرائيل، وخصوصا في أيامنا هذه التي أصبحت فيها أميركا بأمس الحاجة إلى حليف عسکري قوى يقف معها لمواجهة احتمال ظهور أي ممانعة عربية ضدها في المستقبل (9) . وبمقابل العجز النووي العربي، كانت أميركا مستعدة لضمان الحد الأدنى من الأمن لحلفائها من العرب عن طريق