الصفحة 134 من 320

كان لتلك الحالة انعكاساتها على العرب أنفسهم: كانت إمكانية المبادرة عندهم مقيده، وبالنسبة لمنظومة الأمن القومي فقد كانت عبارة عن كيان ض رب الشلل العديد من عناصره الفعالة. لم يستطع العرب تكوين صورة عامة لهم جميعا المفهوم الأمن. قامت كل دولة على حدة بتبني إستراتيجية عسكرية وتسليحية معينة بهدف إعداد نفسها لتكون جاهزة للتصدي للقوى الدونية. وفي نفس الوقت، كانت إسرائيل تبني وتطور قدراتها النووية، وهو ما شكل تهديدا ليس عسكريا فقط بل حتى تهديدا موجها لمنظومة الأمن القومي العربي ككل

دفعت تلك الظروف العرب إلى عدم التقيد بطريقة واحدة، بل استخدموا وسائل مختلفة للتأثير، منها الخطاب الرسمي ومنها حث الشعب على المبادرة. الهدف من استخدام تلكم الوسائل كان يقتصر على ما يلي: الاضطرار إلى تحييد القدرة النووية الإسرائيلية.

خلال الحرب الباردة كان هناك العديد من التغييرات التي كانت تدفع نحو هذا الاتجاه على المستوى الإقليمي. لكن اختيارا كهذا كان ناجحا في وقته. من الممكن أن تكون خطوات كهذه في الوقت الراهن تعتبر غير مكتملة، بغض النظر عن أن السبب الذي دفع لذلك الاختيار يحمل طابع الجدية

بعد انتهاء الحرب الباردة، توقع الجميع التحول إلى نظام جديد، تسود فيه قيم الخير، الحرية، المساواة والتعايش السلمي. ونتيجة للمحاولات الغير ناجحة التي قام بها العرب لامتلاك التكنولوجيا النووية (كما حصل في العراق على سبيل المثال) ، جعل العرب يتوصلون إلى قناعة جديدة مفادها أنهم مهما امتلكوا من قوة وقدرة فإنهم سوف لن يكونوا على نفس المستوى من القوة التي تمتلكها إسرائيل (6) وبالتالي فإن العرب لن يستطيعوا الوقوف في مواجهتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت