وبفضل ذلك، فإن التطلع العربي إلى بناء قوة نووية والضغط المستمر الذي تمارسه الدول الأخرى على المستوى الإقليمي قد ساهم وبشكل كبير، ليس فقط في تحديد مسارات الإستراتيجية العربية، بل حتى في تحفيزهم على الوجود والحضور الفعال
تنطوي أهداف وتطلعات العرب على مجموعة من المفاهيم التي لا يمكن التحدث عنها إلا في سياق خطة إستراتيجية شاملة. هذا يعني أن الأسباب المطروحة لبناء قدرات نووية ستكون جزءا من تلك الخطة، التي دائما ما تتعرض للتغيير بسبب عدم وجود اتفاقيات عربية تتعلق بمسألة امتلاك تغنيات نووية، وكذلك بسبب وجود ردود منطقية محتملة قد تبدر من القوى المعارضة لهذا التوجه
هنا يكمن التحدي أمام العرب، التحدي الناتج عن حالة التهميش واللامبالاة أو الأنانية التي ميزت تصرفات الدول العربية. يمكن ملاحظة حالة الانعزال واللامبالاة واضحة جدا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وخصوصا في ما يتعلق بالبرنامج النووي العراقي، غافلين أهمية برنامج نوري که ذا ودوره في مقارعة البرنامج الإسرائيلي، بدلا من التمادي في التوسل و استرضاء إسرائيل كما يفعل الأخرون.
سبب هذا الانعزال يعود أيضا إلى محاولة الدول العربية النأي بنفسها عن تحمل المسؤولية، التي قد تدفعها إلى المواجهة مع الدول الكبرى مما سيؤدي إلى ان تجد نفسها في حالة شلل تام، هذا هو الحال مع ما يمكن أن نطلق عليه القنبلة الإسلامية (34) .
على ضوء ما ذكرنا أعلاه، يكون من السهل توضيح سر الغموض التام الذي يكتنف موقف العرب من مسألة بناء قدرات نووية: ازداد هذا التردد والتشتت العربي في ما يخص القضية النووية، خصوصا بعد التجربة العراقية السابقة في محاولتها للحصول على التكنولوجيا النووية.