مباشر في المعارك، يكونون هدفا للهجوم، بيد أن هذا غير مقتصر على عمليات المجاميع الإرهابية، بل يتعدى ذلك ليصبح سياسة حربية للدولة (كما حصل في الهجوم الجوف الأمريكي على طرابلس عام 1986 بهدف قتل الرئيس معمر القذافي أو قيام إسرائيل في عام 1989 باختطاف ثلاثة قياديين من منظمة حزب الله"في غارة داخل الأراضي اللبنانية) . يرجعنا هذا الشيء بالذاكرة قليلا إلى تكتيكات الحرب في العصور القديمة: قتل أو أسر الزعيم (يكفي أن نذكر هنا، هجوم إسكندر المقدوني على داريوس، أو موت ملك السكسونيين هاراد المفاجيء في معركة جوسنتج) . ستمحى الحدود الفاصلة بين جبهات القتال و المواقع الخلفية"، بمعنى أخر، بين المقاتلين والمدنيين. الأولى ستتحول إلى أداة لتنفيذ سياسات الدولة، بالمقابل سيختفي مفهوم التضحية من أجل الوطن"، ولن تكون هناك مراعاة لقوانين الشرف العسكري، مما سينعكس سلبا من خلال زيادة عمليات النهب والعنف الغير مبرر، بل حتى التنصل من القتال والوقوف إلى جانب العدو عندما تغيب عنهم رقابة الضمير (كما حدث ذلك مرارا وتكرارا أثناء الحرب بين الفيتناميبين الشماليين والجنوبيين) ، وبدورهم، المدنيون سينخرطون بفعالية في العمليات الحربية ليس فقط كأهداف بل كمنفذين المثل الساطع لهذا - الانتفاضة الفلسطينية، عندما قال ماو تسي تونغ، إن المقاوميين يسبحون في بحر من اللحم والدم، كان ذلك تعبيرا مجازيا، يفهم منه ضمنا أن الأسلحة الفتاكة لا تفرق بين الأعداء المقاتلين وبين المدنيين الموجودين ضمن ساحة المعركة. هذه الحالة، ربما هي ما جعلت الأميريكان في وضع حرج لا يحسدون عليه عند تدخلهم في فيتنام، وكذلك السوفيت في أفغانستان، مما جعلهم في نهاية المطاف يجرون أذيال الخيبة ويخرجون مهزومين."
إن تحول، أو بالأحرى"موت"، الإستراتيجية الكلاسيكية للمعارك الكبرى بين الجيوش الضخمة، قد غير حتى من تجهيز القوات. ابتداء من أواسط القرن التاسع عشر، كان سباق التسلح يسير وفق نظرية الانتقال من الفردية إلى العمل الجماعي الواسع: يتعلق هذا الأمر بالقدرة على إلحاق الهزيمة وطبيعة استخدام