الصفحة 268 من 320

الإسرائيلي للبنان في بداية عقد الثمانينيات، منذ ذلك الوقت تحولت المواجهة إلى تنفيذ هجمات إرهابية محدودة و"هجمات انتقامية مقابلة": لم نستطع كل خطط إنعاش عملية السلام (خطة ميشيل أو خارطة الطريق من الوصول إلى نتيجة تذكر. هذا الإخفاق مرتبط بشكل أو بآخر بالتعارض السياسي في داخل إسرائيل نفسها: بين اليمين الداعم لسياسة التشدد مع الفلسطينيين، و"اليسار"المبال إلى تقديم شيء من التنازلات. بينت قضية اغتيال رئيس الوزراء رابين مدى الشرخ الذي يعاني منه المجتمع الإسرائيلي، بعد كل المحاولات الهادفة إلى تصويره كمجتمع مبنى على فكرة الأسرة الواحدة". لذلك، فإن حل القضية الفلسطينية وبدون مماطلة أصبح ضرورة ملحة لإسرائيل، وإلا فإنها لن تصمد كدوله عبرية. عرض كريفيلد خطته، التي تنسجم بشكل كبير مع ما تقوم به إدارة شارون: الانسحاب من الأراضي المحتلة و إقامة جدار عازل بينهم وبين الفلسطينيين. لم يبن كريفيلد آمالا كبيرة على قدرة هذه الخطة على الحد من تنفيذ العمليات الإرهابية التي يستهدف فيها اليهود، لكنه يتوقع أن بتطبيق تلك الخطة لن تعاني البلاد أكثر مما تعانيه الآن: الكتاب بأكمله يتناول بالتحليل الموقف السياسي العسكري، الناتج عن تطبيق خطة كهذه. وكما ذكر المؤلف في إحدى صفحات الكتاب:"الخطة لا تتناول الماضي بقدر تناولها للمستقبل". لكن كريفيلد بدأ من الماضي، مستعرضا الموقف إلى عام 1967 عندما كانت إسرائيل محصورة ضمن مخيم أشفينت"حسب وصف وزير الخارجية أيبان. أسوأ وضع كان موجودا في القدس الغربية حيث كانت محاطة بمناطق معادية من ثلاث جهات. كانت إسرائيل واقعة تحت تهديد خطر إستراتيجي متمثل بهيمنة المرتفعات المحيطة بها: الجزء الأوسط، تطل عليه مرتفعات الأردن، والجزء الشمالي تطل عليه هضبة الجولان السورية، طرحت كل تلك المعوقات للنقاش من حرب الاستقلال 1948، لكنهم نجحوا في النهاية في التغلب عليها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتحول أزمة المساحة إلى نقطة قوة. فالجبهة الضيقة القطاع غزة تبدو على الخارطة كأصبع السبابة الذي يشير بالتهديد لقلب إسرائيل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت