تل أبيب. إلا أن ليس من الصعوبة عزل و محاصرة القوات الغير مرغوب فيها الموجودة في قطاع غزة: قد ظهر ذلك بوضوح خلال حربي عام 1948 و 1996 عندما تمكنت القوات الإسرائيلية وبهجوم صاعق واحد من احتلال مدينة رفح المهمة في القطاع. تكرر نفس الشيء في عام 1967 عندما أراد موشي دايان الهجوم نحو صحراء سيناء دون الالتفات إلى قطاع غزة، لكن لم يتيسر له عمل أي شيء.
إن فرب أراضي العدو وغياب العمق الجغرافي الإستراتيجي دفع القيادات الإسرائيلية و بشكل متوال على التأسيس لنظرية هجومية، جريت عمليا في حرب السويس 1956. قامت حينذاك الفرقة المظلية 202 المحمولة جوا بقيادة أريل شارون (أفضل وحدة في الجيش الإسرائيلي) بعد عملية تمويه باجتياح شبه جزيرة سيناء ودمرت ثلاث فرق مشاة مصرية. وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تجن من هذا النصر أى مكاسب سياسية، فإن تلك الحرب قدمت لها من الناحية العسكرية الشيء الكثير. فلولا النجاح عام 1956 (بالمناسبة، لم تستمر العمليات فعليا س وى ستة أيام) لما كان انتصار حرب الأيام الستة عام 1967.
كان التخطيط المسبق الدقيق واتباع إستراتيجية حربية واضحة المعالم العامل الأساسي لتفوق إسرائيل في حرب عام 1967. لا تستطيع إسرائيل تحمل الأعباء الاقتصادية لحرب طويلة الأمد، لذلك كان تنفيذ المهام يعتمد على الصولات السريعة الخاطفة. انعكس ضعف الإمكانيات الذاتية و غياب الدعم الغربي على القدرات التقنية للجيش الإسرائيلي: كانت إسرائيل تمتلك في عقد الستينيات دبابات من نوع"شيرمان"من جيل الحرب العالمية الثانية، إلا أن الأخيرة المستعملة في تلك الدبابات كانت نوعا ما أكثر تطورا. بموازاة ذلك، تم اتخاذ القرار في إسرائيل بتطوير الصناعات المحلية، مع أنه حتى عام 1967 كانت هنالك محاولات تصنيع عسكري قد تم التكتم عليها بشكل جيد، بعد ذلك بدأت إسرائيل وبنجاح في تحديث