المصريين ومن قبلهم الإسرائيليون فضلوا عدم إهدار الأموال على شراء الأسلحة الغير أميركية: لذلك نجد أنهم استعاضوا عن طائرات ميغ بطائرات فانتوم ودبابات 55 - 1 و 62 - T"بالدبابات الأميركية أبرام". غير أن ض مان اعتماد مصر على المساعدات الأميركية مرهون بمدى التزامها ببنود اتفاقية كامب ديفيد. من ناحية أخرى، أدى وقف الدعم السوفيتي لسوريا إلى إضعاف القدرات القتالية الجيشها: ففي سنة 1999 فقط استوردت إسز اتيل سلاح بإجمالي يفوق 30 مرة ما
حصلت عليه سوريا لنفس العام. من المهم الإدخال في الحسبان التحالف الترکي الإسرائيلي، الذي يزعج السوريين ويدفعهم لدعم القيادات الكردية الانفصالية. بناء على ذلك، نجد أن مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق يصرح في ربيع عام 2003 بأن سوريا لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل. أما الأردن فكانت دائما تتبع سياسة مرنة وحذرة - ففي عام 1973 قام الملك حسين بتحذير رئيسة الوزراء مائير من هجوم سوري - مصرى وشيك. في نهاية المطاف انهار نظام ص دام حسين في العراق الذي كان يشكل التبديد الخارجي الرئيسي للدولة العبرية (غالبا بالتصريحات، وبالأفعال في بعض الأحيان) . أما إيران فلا يمكنها دخول حسرب تقليدية مع إسرائيل نظرا لبعد المسافة التي تفصل بين البلدين، على العكس من ذلك، فإن إسرائيل تمتلك القدرة الجوية التي تمكنها من شن غارات على طهران والعودة إلى القواعد العسكرية حتى بدون الحاجة للتزود بالوقود جوا. المسألة الأخرى، هي إمكانية حصول إيران على السلاح النووي، وهو ما سنأتي على ذكره لاحقا. يستنتج كريفيلد من هذا ما يلي: في حالة الانسحاب من الأراضي المحتلة لن تزداد احتمالية نشوب حرب شاملة لأنه لم يعد هناك عدو حقيقي مجاور بشكل تهديدا فعليا.
بالتأكيد أن الانسحاب إلى الحدود السابقة سيفقد إسرائيل العمق الإستراتيجي، وسيعطي للعدو فرصة السيطرة على المرتفعات المحيطة ستقع القدس وتل أبيب