الصفحة 54 من 320

يكمن الاختلاف العالمي الثالث في صراع على الموارد الطبيعية. لقد أدت النهج النقدي الذي تتبعه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إلى استهلاك كبير على نطاق واسع و غير محدود للموارد الطبيعية، وبخاصة النفط والغاز. بحيث إن نفاد احتياطات هذه الموارد بدأ يقود إلى تفاقم الصراع من أجل السيطرة عليها، وعلى طرق نقلها. في ظل تزايد كتلة المبالغ الافتراضية (الوهمية) بالدولار في مرحلة ما قبل التضخم أجبر أصحاب المليارات لتحويل هذه الكتلة النقدية إلى استثمارات و أصول في الموارد الطبيعية، أي أنه سيكون هناك المزيد من الاغتصاب للبيئة، لا يمكن لأموال النفط والغاز والقوة العسكرية للنخبة أن تفوز في هذه المعركة من أجل النفط في العالم، فهي ليست في وضع يسمح لها بذلك، إلا أنها ستفاقم الوضع الإستراتيجي العسكري وستؤدي إلى نشوء حرب جديدة وصراعات مختلفة، لأنها لن تتخلى عن المطالبة بالاستيلاء على السلطة في العالم، وبناء عالم أحادي القطب، وخلق إمبراطورية عالمية. وتحقيقا لهذه الغاية، كثفت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل لم يسبق له مثيل القوة العسكرية، وتنفذ بجنون فكرة الدرع الصاروخي العالمي، وعقيدة الضربات الوقائية، بما في ذلك الأسلحة النووية، وتحاول أن تشمل بذلك الكوكب بأسره. كما أنها تنفذ صيغة الهيمنة على العائم بإصرار، وتعمل على السيطرة على المناطق الرئيسية من العالم والاتصالات الإستراتيجية والموارد العالمية.

تحول حلف الناتو مؤخرا من اتحاد عسكري إلى أداة عدوانية لتحقيق السياسة النقدية والهيمنة على العالم، وليس الدفاع عن مصالح الدول الأوروبية وكندا، بل على العكس من ذلك، فقد انجرت الدول الأوروبية إلى مواجهة مع روسيا والعالم الإسلامي. إن الحضارة الأوروبية القديمة لا ترغب في ذلك المصير، وهي تحاول الحفاظ على ثقافاتها وتقاليدها، واستقلالها السياسي والاقتصادي. بتعزيزها القدرات العسكرية الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت