الصفحة 66 من 320

قامت القوى العالمية في مواجهة روسيا بترسيخ نتائج تدمير مركز القوة الجيوبولوتيكية، واستبعاد إمكانية الانتقام، أو استعادة قدرتها.

تحقيقا لهذه الغاية، أجرت هذه القوة صراعا سياسيا متعدد الجوانب، واتجاهاته الرئيسية هي:

• تحويل النظام الاجتماعي السابق للمجتمعات التي نجمت عن انهيار الاتحاد

السوفيتي إلى نظام جديد، يتوافق مع النظام السياسي والاجتماعي الناشئ. • تدمير منظومة الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد الوطني، والقادرة على إعادة بناء وترسيخ القدرات العسكرية والسياسية بسرعة في الدولة على المستوى العالمي • تدمير منظومة الحلفاء الإستراتيجيين، التي تكون الكتلة الجيوبوليتيكية

السابقة، مما أدى إلى اندماج بلدان أوروبا الشرقية بشكل مكثف في هيكلية الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، أما غيرهم من الحلفاء الجيوبوليتيكيين، في المناطق البعيدة عن المناطق الحدودية لروسيا،

والذين يمثلون مصالح وطنية تركوا ببساطة يواجهون مصيرهم.

أكمل النضال الجيوبوليتيكى مرحلته الممتدة من أوائل أعوام 1990 حتي منتصف أعوام 2000 بشكل كامل. أما الانتقام الجيوبوليتيكي، بمعنى عودة سريعة للاتحاد السوفييتي وحلفائه، أصبح من المستحيل، لأنه لا يوجد قيادة: لم يعد هناك قوى اشتراكية، ولا قدرات عسكرية واقتصادية، وليس هناك حلفاء من الخارج. إن بداية مرحلة جديدة من الصراع الجيوبوليتيكي لا مفر منها وخاصة بعد ظهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت