شحذ سلاح عسكري فعال يدافع عن مصالحها على الساحة الدولية، عزته بحزمة من التشريعات والقوانين والمؤسسات.
إن التفتيش عن هذه القوى الخفية وتحري مصادرها وخيوطها يخرج عن نطاق هذا البحث. فما يهمنا هنا هو العقيدة الأميركية وأدواتها في صراعات الجيل الرابع. وما يهمنا أن نسجله هو أن العقيدة السياسية الأميركية في القرن الحادي والعشرين قد تأثرت بشكل عميق بفلسفة المحافظين الجدد، وبقيت مهيمنة على سياستها حتى بعد إخفاقهم في الانتخابات، مما يدل أنها قادرة على الاستمرار بشكل قوي. إنها عقيدة التفوق الأميركي والشعور بأفضلية مصالحها على مصالح الغير. وقد بدأ هذا الزهو العقائدي بالتعبير عن نفسه ميدانيا في أماكن كثيرة من العالم. ففي الدول الإسلامية نجد الحضور الأميركي يحمل الطابع العسكري السافر، بينما يأخذ هذا الحضور الطابع «السلمي» ، كما يظهر في حالات «الثورات الفاقعة الألوان» (1) . إلا أننا بتنا نعلم الآن، بعد هذا البحث، أن الأداة هي نفسها، وأن لها جناح سياسية يمارس أعمالا غير عنفية، وآخر، عسكرية، دائم النشاط. إنها أداة متميزة، إذ تشير الدلائل إلى قدرتها على الاستمرار، مع، أو دون، عذر أو ضرورة. وهي مميزة لأنها أيضا عابرة للرئاسات والأحزاب في التركيبة السياسية الأميركية الداخلية، بل ولسبب أشد خطورة، هو أنها تطرح التساؤلات عمن يقرر استمراريتها، أهو رأس الهرم، أي الرئيس، أم هي الأداة ذاتها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع (المقدمة) .