الصفحة 312 من 352

الفصل الرابع

تشريح الإمبراطورية: دماغها، شراييها وأعصابها

لا يمكن فهم دون المرور بفهم الإمبراطورية، لذلك وجبت دراستها. «الإمبراطورية» ، بمفهوم هذا الفصل، تؤدي دور الرمز. صحيح أن السلطة السياسية في الولايات المتحدة هي موضع البحث، إلا أنها، رغم مرکزيتها وأهميتها، لا تمثل كل شيء في نظام الشرايين وشبكة الأعصاب الممتدة حول العالم، التي يصطلح هذا البحث على تسميتها با «الإمبراطورية» . لهذه المؤسسة العالمية الامتداد، بالإضافة إلى عضلاتها وشرايينها وأعصابها ودماغها، أوجة وجوانب غيژ واضحة المعالم. وربما كان بعض هذا الإبهام فيها مقصودة. فهناك ظاهرة يصعب فهمها، مثل درجة التقارب بين سياستي واشنطن ولندن، إلى حد التطابق والتماهي. ففي مثل هذا الظرف يتساءل الباحث عن جدوى وجود دولتين وعاصمتين. فما هي الإمبراطورية فعلا؟ أهي دولة عظمى أم أنها مؤلفة من دولتين؟ وفي المقابل، يتذكر كل من يهتم بسياسات واشنطن خطاب وزير الخارجية الفرنسي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبيل قرار واشنطن غزو العراق. فقد كان خطابة عنيفة، معادية لواشنطن، تدعمه حجج مقنعة وبلاغة لغوية مثيرة للإعجاب. إلا أننا نلحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت