التطابق الحالي بين السياستين الفرنسية والأميركية في معظم الصراعات الدولية. فما الذي يحصل، وما هي المسارات التي أدت إلى هذا التحول؟
إن هدف هذا الفصل هو محاولة فهم الفكرة التي تجتمع وراء تعبير «الإمبراطورية» ، ومحاولة التقاط صورة مكوناتها، وطبيعتها، وكيفية عملها. والصورة ليست واضحة كما قد تبدو للوهلة الأولى. ففي أوكرانيا، يستطيع الباحث أن يلحظ أن التطابق ووحدة القرار بين دول حلف شمال الأطلسي أدى إلى دعم التمرد الشعبي، وربما إلى التحريض عليه أو حتى المشاركة في تحريکه، ثم تغيير النظام وفتح باب التوتر السياسي ثم العسكري مع الاتحاد الفدرالي الروسي. فهل هناك تطورات وأحداث أدت إلى هذه المواقف، أم أن ثمة ظاهرة سياسية جديدة تتمثل بمجموعة جديدة من المواقف، أم أنه حدثت تطورات بنيوية أدت إلى تصرفات غربية، جماعية، تحت عنوان جديد؟
إن هذا الغموض يستوجب طرح السؤال عن ماهية هذه الإمبراطورية وطبيعتها. ومن مظاهر هذا الغموض، والتساؤلات التي يجرها، خط أنابيب الغاز الذي يمت من أذربيجان إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا. فهل هذا الأنبوب أداة اقتصادية سياسية أميركية، نظرا إلى جنسية مالكيها الرئيسيين، أم هي أداة أوروبية، نظرا إلى بعض من مساهميها وكل زبائنها؟ وإلى أي جهة قد يتجه القرار فيما لو تغير طابع السياسة التركية أو توجهها؟ هل القرار أوروبي أم أميركي، أم تركي، أم روسي؟ أهم ما في السؤال أن اللاعبين السياسيين كلهم يؤكدون عدم وجود أي خلاف في وجهات النظر مهما تكن طبيعة الأسئلة عن هذا الأنبوب. كذلك، وعلى مستوى أبسط، من الصعب أن نجزم إذا ما كان موظفو شركات التعدين (مثل شركات النحاس الأميركية الكندية في التشيلي) يأتمرون بتعليمات الدولة الأميركية أم أنهم خارج نطاق سلطتها.
الإمبراطورية، إذا، كلمة نصطلح على استعمالها في هذا الفصل للإشارة إلى رموز السلطة على الساحة الدولية، لا لتخصيص واشنطن بها. لكنها، في كل