الصفحة 316 من 352

الأحوال، تتجسد في شبكة من المصالح والعلاقات المتراصة المتناسقة، واضحة في أهدافها، دقيقة في توزيع أدوارها، متفانية في تنفيذ مهماتها. فالإمبراطورية شبكة وفي الشبكة تنوع شديد يشمل البشر، والشركات، والقواعد العسكرية، والجنود، والسفارات، والمستشارين، والمحاسبين، والخبراء، والفنيين، وعددا لا يكاد يحصى من الاختصاصات والتكنولوجيات، ولا يمكن ذكر وجه من أوجه حياة المجتمع على الأرض لا نجد في هذه الشبكة من يعمل فيه ونظمه ويديره ويستفيد من مصادره ونهاياته على حد سواء. .

لماذا يهمنا هذا الأمر؟ لأن القرارات التي تأخذها هذه «الإمبراطورية» ، والتي لا نستطيع دفعها أو التأثير فيها، هي، في آخر الأمر، نتيجة لقدرة هذه الشبكات على دعم قراراتها، وتؤثر بصورة خاصة في السياسة الداخلية لمعظم البلدان النامية، بل بلدان العالم كلها. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يستطيع أحد أن يتحدى هذه الشبكة وأن يعوق أو يعطل قدرتها؟ وإن تمكن من ذلك، فكيف تتأثر الإمبراطورية؟ هل التمرد عليها ممكن؟ إن موضوع بحث هذا الفصل محاولة لفهم تركيبة الإمبراطورية

حتى يتسنى لنا تقييم القدرة على تحديها وتحديد مواصفات الطرف المرشح لهذا الدور، أكان دولة أم تنظيمة غير حكومي.

تقول ملحمة «الإلياذة» إن أخيل، بطل القوات الإغريقية المنقضة على طروادة، لم يخسر معركة في حياته قط وأن عدوه باريس كان ضعيف الشخصية ورجلا من الصف الثاني لا يضاهيه بالقوة أو الجاه، ولا يأمل في منافسته، ولا هو بقامته المعنوية أو بقوته الأسطورية. لكن باريس، في الساعة الحرجة، أرسل سهمه، فاخترق كعب أخيل، فكبا، ثم وقع، فأرسل سهما آخر فأصابه وأجهز عليه.

فما هي حال هذه الإمبراطورية التي لا تهم؟ وأين كعب أخيل فيها؟ وما هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت