وهنا يكمن سر أهمية وسائل النقل المتزايدة وعناء المتحاربين في مهاجمة خطوط مواصلات العدو البحرية والبرية، فهو تشويش حركة وسائل النقل بفعل قاذفات القنابل الألمانية، وفي ليبيا تحكمت ظروف التموين بحركات جبوش الأعداء وقد كتب إيزبيك"رئيس أركان رومل ما يلي:"أن الاستيلاء على مزيد من المناطق لم يعن تحقيق النصر بل كان من شأنه على نقيض ذلك أن يشكل ضررا وخطرة وطوال الوقت الذي تستغرقه المعركة نشاهد سباقا حقيقيا نحو المرافئ التي يجب بلوغها قبل أن يكون للعدو منع من الوقت لتعطيلها، نشاهد تعاقب وتراجع جيشين بعضهما البعد عن قواعدهما حين يتقمان ولا يلبثان أن يتوقفا لأن تموينها يتأخر عنهما بسبب هجمات طيران العدو، فهذه حال رشتي"في شهر نوفمبر 1941 حين تقدم حتى غزالة"وحال «رومل نفسه بعد استيلائه على بنغازي وطبرق، فإن الغنائم التي كسبها في هذه المدينة وفي سيدي براني"قد أتاحت له التقدم حتى العلمين ولكن خطوط تموينه الطويلة تعرضت للخطر إذ أن الطيران البريطاني أنزل بوسائل نقله البحرية خسائر فادحة فأرغم على التوقف وبذلك أثارت العمليات البرمائية مسائل لوجستية من تقل وتموين أعظم أهمية حين توجه نقل وتموين الجيوش التي أنزلت في ليبيا."
حقق الأمريكيون نجاحا في العمليات اللوجستية التي أتاحت لهم في المحيط الهادي التغلب على صعوبات حرب تدور رحاها على مسافة عدة ألوف من الكيلومترات من بلادهم فقد توجب عليهم إحكام تنظيم لم يسمح بنقل أحجام كبرى من الرجال والتجهيزات فحسب بل بتعهد عمليات متواصلة دائمة أيضا ومن أجل ذلك اضطروا إلى بناء مرافئ جاهزة بمواد موحدة القياسات واستحضار خشب البناء والأسمنت والمواد اللازمة لإنشاء الطرق