الصفحة 80 من 238

الصحفيون المحالفون لبريطانيا في القاهرة، وكانت نتيجة ذلك أن فاقت شهرة رومل، شهرة كل الشخصيات المعروفة في الشرق الأوسط، فكان جنودنا يتحدثون عنه في عبارات ودية، وكان يكفي أن يقولوا أنهم اشتبكوا مع الألمان في معركة من المعارك، ليكون ذلك تبريرا لفشلهم، ولعل هؤلاء القلائل الذين يذكرون تلك العبارات التي ملؤها الأشفاق والكراهية، حين تعودنا أن نقول عن الجندي الألماني، إبان الحرب العظمى الأولى أنه العجور البائس، يدركون أن رومل خطر محقق، ذلك إننا كنا نقدر الفيلق الأفريقي تقديرا عالميا، بينما كانت الانتصارات الهيئة التي نحرزها على الإيطاليين، لا نعدها من مفاخرنا. وإذا نحن سلمنا بعظمة رومل فإنه ما يزال من العسير علينا أن تعلل لماذا أصبح رومل بهذه السرعة (رجة من طراز نابليون) ، وكيف أصبح ساحرا لجنودنا في الخطوط الخلفية من الميدان في القاهرة، بل وأصبح خطرا يهدد جنودنا في الخطوط الأمامية؟!.

كان رومل كأنه الشيطان الذي انطلق من عقاله، لكنه لسوء الحظ كان يعرف سبيله تماما، ومن الغريب أن قلم مخابراتنا السرية لا يعلم إلا القليل عنه كجندي أو كرجل، وذلك لأن البريطانيين قد اعتمدوا إلى حد بعيد، على حلفائهم الفرنسيين في أن يمدوهم بترجمة حياة القواد الألمان، وبهذه التفاصيل وحدها يتمكن قائد من القواد تقدير خصمه ومنافسه، ولقد أدى ذلك الانهيار المفاجئ في فرنسا، إلى المساعدة بين البريطانيين وبين الاتصال بأحلافهم الفرنسيين، وظلت هذه الإضبارات في وزارة الحربية الفرنسية ليقرأها الفرنسيون أنفسهم. وهكذا لم تستطع وزارة الحربية البريطانية أن نمد الجنرال ويفل وهيئة أركان حربه، إلا بتقرير ضئيل عن رومل. ومن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت