الصفحة 90 من 238

ومع أن ألمانيا الهتلرية ذاتها كانت تحلم هي الأخرى بالسيطرة على قناة السويس، وإغلاقها في وجه المواصلات البريطانية، وربما الاندفاع نحو مناطق تموين النفط في الخليج العربي، وإيران والعراق، إلا أن تحقيق مثل هذا الحلم، لم يكن ميسورا حتي بوجود الإمبراطورية الإيطالية في مصر وليبيا، ذلك لأن نقل الجيوش الألمانية والمعدات، وتوفير الوقود اللازم لها بحرا أو جوا، لم يكن مضمونا بالصفة التي يمكن بها ض مان مسيرة الجيوش البرية الزاحفة (1)

يضاف إلى هذا أن ألمانيا قد أخطأت خطأ كبيرا في تقدير مستقبل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب. فلقد كانت ألمانيا تظن أن الولايات المتحدة الأمريكية، سوف تظل متمسكة بسياسة العزلة التي التزمت بها أثناء الحرب العالمية الأولى وما بعدها؛ وغاب عن ألمانيا أن أمريكا قد نبذت سياسة العزلة، وراحت تطلع إلى مصادر النفط في الشرق الأوسط بصفة خاصة. بعد أن أصبحت هذه المادة تؤلف القوة الحاسمة في الحرب والصناعة والاستعمار ولقد توجت ألمانيا سوء تقديرها هذا عن مستقبل موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب، بأن أعلن هتلر الحرب على أمريكا في اليوم الثامن من شهر ديسمبر عام 1941، وبذلك أعطى حكومة"واشنطن"المبرر الرئيسي الذي تحتاج إليه للدخول في الحرب، والإقلاع بصفة نهائية عن

سياسة العزلة، والإمعان مثل غيرها من الدول الاستعمارية الأخرى، في التسابق على الاستثمار، واقتسام مناطق النفوذ في العالم أولا، والتركيز على تدمير ألمانيا ثانيا، وتقويض الإمبراطورية الإيطالية في مصر وليبيا ثالثا.>

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مونتغمري - معركة العلمين في الحرب العالمية الثانية من 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت