لقد كانت كل هذه العوامل والأخطاء في نظرنا، هي التي أضعفت موقف ألمانيا في الصحراء العربية، وأفقدتها المزيد من الرجال والمعدات هناك. ولقد تفاقم هذا الضعف بعد أن تحولت كفة الحرب في الجبهة الشرقية لصالح الاتحاد السوفيتي، وبعد الهزائم المنكرة التي لحقت بالجيوش الألمانية هناك وعلى الأخص في معركة ستالينغراد الحاسمة.
يضاف إلى هذا أن جبهة الصحراء العربية كانت تعتبر في نظر بريطانيا هي الجبهة الرئيسية لها في الحرب، وكانت أعظم من الجبهة الغربية بالنسبة إليها. ذلك لأن تعزيز قوة بريطانيا في الصحراء العربية، وتمركزها فيه ولا سيما في مصر، من شأنه أن يدعم خططها للحفاظ على الهند، وعلى مصادر النفط في الخليج العربي وإيران والعراق، حيث كانت الاحتكارات النفطية البريطانية هي المهيمنه على تلك المصادر والمتحكمة في مصيرها. ولهذا فإن فقدان بريطانيا لمركزها في المشرق العربي، وفي مصر بالدرجة الأولى، يعني تعرض الهند ومصادر النفط في الشرق الأوسط للضياع ولذلك ألقت بريطانيا بكل ثقلها بعد أن هربت من الجبهة الغربية، على جبهة الصحراء العربية، وتقرير مصيرها لصالح الإمبراطورية البريطانية (1) . كتاب مذكرات أو يوميات رومل
يقول الضابط البريطاني اللواء إدموندز يونغ عن يوميات رومل ما يلي:
ولا شك في أن ليوميات رومل أهمية عسكرية كبيرة، فضلا عن أنها تكشف عن مواهبه الفذة في القدرة على التعبير السريع، مما لا يتيسر إلا لمن أوتي عبقرية في القيادة الحربية وسرعة الحركة وحسم الأمور"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مونتغمري - نفس المرجع ص 7,