هذا إلى ما ليوميات رومل من أهمية خاصة عند من يريدون دراسة الحملة على الصحراء العربية، والتي وصف فيها رومل ما شهده من المعارك وصفا موجزا، ولكنه في الوقت نفسه دقيق كل الدقة، فكان مثله فيه كمثل الرسام الممتار الذي يعطيك خطوط قليلة صورة معبرة عن كل خصائص صاحبها أحسن التعبير.
استهل رومل يومياته بقوله:"إن الميدان الأفريقي كان وحده، دون الميادين العسكرية الأخرى، الذي استخدمت فيه الأساليب الحديثة في القتال، كما أن الصحراء الغربية كانت أول الميادين التي التقى فيها الحلفاء بالألمان"!.
وفي كثير من الأحيان يوجه رومل حديثه في يومياته إلى القواد. العسكريين، وينصح لهم باتخاذ موقف دون سواه، وهو في هذه النصائح إنما يصدر عن خبرة طويلة استمرت منذ أن التحق بلواء المشاة الرابع والستين في التاسع عشر من شهر يوليو عام 1910 إلى أن مات، أي أكثر من ثلاثين عاما.
يبدو طابع رومل المدرس أو الأستاذ في كتابة هذه اليوميات واضحا جليا فهو يحرص على أن ينبه القارئ العسكري أو المعني بالشئون العسكري، إلى بعض الأمور العسكرية الدقيقة التي لا يفطن إليها غير الخبراء الممتازين. وهو يقرر أن تجاربه قد دلت على أن الجسم أو القرار الجرئ يؤتي خير الشمرات على أنه يستدرك فيقول:"إن هناك فرقا بين الجرأة في العمليات أو التكتيكات، وبين المغامرة العسكرية، فالعملية الجرئية ليست لها إلا فرصة واحدة للنجاح، ولكن إذا قدر لها الفشل، فستترك للقائد قوات سليمة كافية تمكنه من معالجة الموقف، والثبات على قدميه، أما المغامرة العسكرية، فهي إما أن تقود إلى النصر، وإما أن تحطم القوة التي تستخدم فيها كل التحطيم."