الصفحة 96 من 238

لا يفوت رومل أن يعلق على مواقف خصومه من البريطانيين تعليقا مباشرا ينم عن فهم واضح للموقف. ومن بين ثنايا هذه المذكرات يطالعنا رومل بتنبؤات تصور بديهته،، مواقف أعدائه وما ستؤدي إليه هذه المواقف، وقد أثبتت الأيام صحة هذه التنبؤات. ولقد أفاض رومل في الحديث عن

تفوق الحلفاء الجوي، وعن مدى أهمية هذا التفوق، والنتائج العسكرية الهائلة التي ترتبت عليه، لا في الصحراء الغربية حسب، بل في الجهبة الغربية وكل الميادين أيضا.

رأينا كيف كان سلاح طيران الخلفاء سلاحا قاضيا مهلگا قبل فتح الجبهة الثانية، وفي إبان الغزو، بعد أن نزلت قوات الحلفاء في فرنسا. وكان هذا كله بما تضمنته التقارير التي كتبها رومل وقدمها لهتلر، وأيده فيها بعض القواد الآخرين. ومما ذكره رومل أن تفوق البريطانيين في الجود قد جعل الرياح تذرو كل الجهود الألمانية، وكل قواعد التكتيك التي وضعوها، ولا سبيل إلى مقاومة هجمات العدو الجوية، إلا بالتفوق عليهم جويا (1)

استمرت قوات «رومل، المدرعة في بلائها الحسن في القتال رغم تنامي قوة العدو وتعرض الحليف الإيطالي للإنهاك، ومع ذلك فإن «هتلر» ، إما عن غير رغبة في دعم فيلق أفريقيا أو عن عجز، أمرهم بالثبات ومواصلة القتال حتى آخر رجل، فرفض «رومله إهدار حياة رجاله في معركة لا طائل من ورائها فاستسلموا في 6 مارس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اللواء إدموندر يونغ - المرجع السابق ص 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت