كل الدراسات حول الإنسان، من التاريخ إلى اللغويات إلى علم النفس يواجهها هذا السؤال: إن كنا في النهاية نتيجة لكل أنواع العوامل الخارجية، وعلى الرغم من كل اختلافاتنا لدينا شيء يمكن أن نطلق عليه الطبيعة الإنسانية المشتركة التي يمكننا بها أن تدرك بعضنا على أننا بشر لذا سيكون سؤالي الأول موجها لك سيد تشومسكي، لأنك عادة ما تستخدم مفهوم الطبيعة الإنسانية، وتربط به مصطلحات مثل
الأفكار الموروثة» أو «البني الموروثة» . فأي حجج يمكنك أن تستخلص من اللغويات التقدم موققا مركزا لمفهوم الطبيعة
الإنسانية هذا؟ نعوم تشومسكي: حسنا، دعني أبدأ بطريقة تقنية بعض الشيء.
تواجه الشخص المهتم بدراسة اللغات مشكلة إمبريقية واضحة جدا. إنه في مواجهة كائن حي، كبير، ولنقل عنه إنه ناضج، متحدث، يكون متحصلا بشكل ما على عدد عجيب من القدرات التي تمكنه بطريقة خاصة من أن يقول ما يعنيه، ويفهم ما يقوله الناس له، وأن يفعل ذلك بطريقة أظن أنه من الملائم أن نعتبرها مبدعة بشكل كبير ... وبالتالي، فالكثير مما يقوله فرد في تعاملاته العادية مع الآخرين يكون جديدا، والكثير مما نسمعه يكون كذلك، أي أنه لا يحمل أي شبه بأي شيء في خبرتك؛ إنه ليس سلوا عشوائيا جديدا، بل من الواضح أنه سلوك له معنى ما، ويصعب كثيرا وصفه، لكنه ملائم للمواقف. وهو في الحقيقة يحتوي على العديد من الصفات التي أظن أنه من الملائم جدا أن نطلق عليها اسم الإبداع.