الصفحة 44 من 246

وربما حتى في المحتوى الخاص للمعرفة المستخلصة في النهاية من هذه الخبرة المتفرقة والمحدودة. الفرد الذي يعرف لغة، إنما تحصل عليها لأنه تقدم في تجربة التعلم بتخطيطية واضحة ومفصلة تخبره بنوع اللغة المفروضة عليه. وهذا يعني، ولنقل ذلك بشكل فضفاض، أنه يجب أن يبدأ الطفل بالمعرفة، بالطبع ليس بالمعرفة التي يستمع بها إلى الإنجليزية أو الهولندية أو الفرنسية أو أي شيء آخر، ولكنه يبدأ بالمعرفة التي يستمع بها إلى لغة إنسانية من نمط ضيق وواضح جدا. ولا تسمح سوى بمساحة صغيرة من التنويع. ولأنه يبدأ بهذه التخطيطية المقيدة جدا وعالية التنظيم، فإنه يكون قادرا بها على القيام بقفزة كبيرة من البيانات المحدودة المتناثرة إلى المعرفة عالية التنظيم. وأكثر من ذلك على أن أضيف أنني أستطيع أن أستمر إلى مسافة محددة، بل أظن أنها بالأحرى مسافة طويلة، نحو تقديم خصائص هذا النسق من المعرفة، التي سأطلق عليها لغة موروثة أو معرفة غريزية، وهي التي تؤدي بالطفل لتعلم اللغة؛ وكما يمكننا أن نمضي في طريق طويل نحو وصف النسق الذي يتمثل الطفل عقليا عندما يتحل على هذه المعرفة. سأزعم إذن أن المعرفة الغريزية، أي، إن شئت؛ هذه التخطيطية التي جعلت من الممكن استخلاص المعرفة المرئية والمعقدة من أساس البيانات الجزئية تماما، وهي واحدة من المكونات الأساسية للطبيعة الإنسانية. وفي هذه الحالة أظن أنها مؤن أساسي بسبب الدور الذي تلعبه اللغة، ليس فقط في التواصل، ولكن أيضا في التعبير عن الفكر والمشاركة بين الأشخاص؛ وأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت