أ- الرؤية الإيرانية للبرنامج النووي الإيراني
يولى الفكر الاستراتيجي الإيراني أهمية كبيرة للدروس المستفادة من الحرب العراقية - الإيرانية، والتهديدات الأمريكية - الإسرائيلية لإيران، فقد استخلصت الأخيرة من تلك الحرب دروسا متعددة تمثلت في أنها لابد أن تستعد لأية مفاجآت تكنولوجية، مما دعا مسئوليها إلى توقع إمكانية التعرض إلى ما هو أسوأ من الحلول الكيميائية والبيولوجية في المستقبل، كما استنتجت أنها لا يجب أن تعتمد كثيرا على القيود الذاتية التي يفرضها منافسو المستقبل على أنفسهم، أو على تمسكهم بالالتزامات الدولية (1)
ولذا، فمن وجهة نظر الباحث استندت الرؤية الإيرانية لضرورة امتلاك القدرات النووية على بعدين الأول كامن في عقول القادة الإيرانيين ونياتهم ورؤيتهم لمكانة بلادهم والآخر يتم الترويج له خارجيا لتبرير سعيها لامتلاك قدرات نووية.
فبالنسبة للبعد الأول هو امتلاك سلاح نووي لحماية مشروع إيران الإقليمي الساعي إلى الهيمنة على المنطقة وهو ما تجسد فيما تم عرضه سابقا حول رؤيتها لأمن الخليج - ضد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، بمعنى أن السلاح النووي الإيراني ليس موجها لدول الخليج، لأنها ليست في حاجة إليه في مواجهة دول مجلس التعاون باعتبار أنه بمقاييس القدرات العسكرية التقليدية من ناحية التسليح والقوى البشرية العسكرية تتفوق على دول مجلس التعاون مجتمعة، فضلا عن أن استخدام هذا السلاح ضد دول المجلس قد يكون له تأثيرات بيئية مدمرة ستكون هي من أول المتضررين منها.
أما البعد الثاني فيرتكز على نص المادة الرابعة التي تنص صراحة على"حق الدول الأعضاء غير القابل للتصرف، في تنمية بحوث وإنتاج الطاقة النووية للأغراض السلمية والحق في التبادل الكامل للمعدات والمواد والمعلومات العلمية والفنية لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية"، وفي هذا السياق تصر إيران على أن أنشطتها النووية تندرج بالكامل في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق ما تسمح به معاهدة منع