ب- الرؤية القطرية للبرنامج النووي الإيراني
لا يمكن فصل الرؤية القطرية عن الموقف العام لدول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للملف النووي الإيراني، الذي يصب على مبدأ وجوب منع إيران من تطوير قدراتها النووية خارج إطار الاستخدامات السلمية، وتنبع دوافع هذا الموقف من عدة اعتبارات أبرزها: أن نجاحها في امتلاك السلاح النووي ستكون له تداعيات سلبية، من ضمنها أنه قد يغريها على محاولة القيام بدور الدولة الإقليمية التي تهيمن على ما حولها، والتأثير فيه (1)
وهذا ما أكدته القمة الخليجية في قطر عام 1996؛ حيث أبدت قلق المجلس من سعي إيران المتواصل لاقتناء وبناء ترسانات من أسلحة الدمار الشامل، يضاف إلى ذلك قمم: 2003، 2004، 2005، التي طالبت خلالها قطر وبقية دول المجلس إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (2) . وإلى جانب هذه القمم أكدت قمة المنامة 2006 عن أن قلقها من قضية الانتشار النووي بين إيران والمجتمع الدولي قلق حقيقي ومبرر، خاصة في المجال الحيوي والبيئي، والتأكيد على حل الأزمة بالوسائل السلمية (3)
وفي هذا الإطار برز الموقف القطري المنفرد عن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يدعم ويؤيد حق إيران في امتلاكها لبرنامج نووي في إطار الاستخدامات السلمية. وفي مقابل الأصوات التي تدعو إلى استخدام الوسائل العسكرية ضد طموحات إيران النووية، قد تميز الدور القطري بتفضيلة الحل السلمي للأزمة؛ حيث دعت الدبلوماسية القطرية إلى ضرورة التهدئة لتجنيب المنطقة أي حروب، وأن حل الملف النووي الإيراني لن يتم إلا من خلال المفاوضات واستنفاد جميع القنوات الدبلوماسية؛ حيث أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري"حمد بن جاسم آل ثاني"قائلا:"إننا نحرص دائما على أن يتم حل كل المواضيع التي تتعلق بالمنطقة بشكل سلمي، وخصوصا أن علاقات مهمة تربطنا بإيران، كما دعا إلى الحوار بين دول الخليج العربي وإيران بشأن برنامجها النووي تفاديا لزج المنطقة في حرب جديدة، كما شدد على أهمية وجود علاقات"
(1) عرفات على جرغون،"العلاقات الإيرانية - الخليجية (2003 - 2008) ، مصدر سابق، ص 227."
(2) جاسم يونس الحريري،"تداعيات الانتشار النووي في منطقة الخليج على دول مجلس التعاون"، مجلة السياسة الدولية، العدد 167 يناير 2007، ص 182.
(3) رضا أحمد شحاتة،"إيران والخليج: خيارت القوة واحتمالات السلام"، المنامة: مركز البحرين للدراسات والبحوث، 2007، ص 24