فهرس الكتاب
قواعد مشتركة للأمن الإقليمي، ... والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطريقة السلمية، وأن المنطقة لا تتحمل أزمات جديدة، بعد كوارث حروب الخليج الثلاث. (1)
وفي الواقع، فإن ما ترمي إليه قطر في مساعيها السياسية والدبلوماسية هو بناء نمط جديد من العلاقات مع طهران يتيح لها هامشا اكبر من الحرية داخل مجلس التعاون الخليجي ويسمح لها بالتحايل على الخلل في توزيع القوة الذي عبر عنه المجلس منذ نشأته ما بين دول خليجية كبرى"السعودية"وخماسي الدول الصغيرة (الإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، وسلطنة عمان(2)
مما سبق يمكن القول: رغم مظاهر التقارب والتأييد القطري للبرنامج النووي الإيراني في المحافل الدولية، والمساهمة في إنعاش ودعم الاقتصاد الإيراني ومجالات أخرى في مواجهة العقوبات الغربية والأوروبية المفروضة عليها، ورغم أنها كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تصوت بالموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي، الخاص بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، فإنها مثلها مثل باقي دول مجلس التعاون الخليجي متشككة وقلقة من البرنامج النووي الإيراني، لما له من تداعيات وآثار خطيرة أبرزها: تكريس حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، فضلا عن الآثار الأمنية والبيئية التي سوف تتعرض لها قطر وبقية دول مجلس التعاون الأخرى، إضافة إلى الآثار الاقتصادية الناتجة عن إغلاق"مضيق هرمز"في حال مهاجمة إيران. وبهذا، يعتبر البرنامج النووي الإيراني من أهم القضايا غير التقليدية المؤثرة في العلاقات القطرية - الإيرانية، فالموقف العام لقطر قائم على عدم وجود حاجة ملحة لتسجيل موقف معاد لطهران في إطار هذه الأزمة بحكم الروابط السياسية والتجارية بينها وبين إيران، وقد يسبب اتخاذها موققا معاديا من برنامجها النووي توترا وأحرجا في العلاقات القطرية - الإيرانية، وربما يفسر بکونه دعما مباشرا للموقفين الإسرائيلي والغربي.
(1) أثير ناظم عبد الواحد،"دور السياسة الخارجية القطرية في ظل الأزمات العربية والإقليمية"، مجلة دراسات دولية، بغداد: مرکز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، العدد 43 2010، ص 128
(2) نغين مسعد،"السياسات الخارجية العربية تجاه إيران"، مجلة المستقبل العربي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 279 2002، ص 85.