الثاني: موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الحرب، الذي فهمته دول مجلس التعاون، بأنه تأييد اللغزو ما دفع جميع دول المجلس إلى النظر في سياستها إزاء منظمة التحرير، وليس القضية الفلسطينية. >
وفي المقابل نجحت إسرائيل في توظيف موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الغزو العراقي للكويت، في تحقيق تقارب مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث وافقت الأخيرة بعد ذلك على المشاركة في عملية السلام، وخلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي شهدت العلاقات بين بعض دول المجلس وإسرائيل بعض مظاهر التطبيع. (1)
وبدوره مثل تغير القيادة السياسية في قطر بتولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني"مقاليد الحكم، انقلابا في السياسة الخارجية القطرية تجاه إسرائيل، والتي شهدت نموا مطردا في العلاقات بين الجانبين، ورغم صدور قرار من دول مجلس التعاون الخليجي بمقاطعة إسرائيل في عام 1994، (2) إلا أن قطر لم تلتزم بالخط السياسي العربي والخليجي العام في كثير من المواقف، وخاصة إزاء التطبيع مع إسرائيل، وقد بدت مؤشرات عديدة على ذلك، فبخلاف مؤتمر الدوحة الاقتصادي عام 1997 الذي أصرت القيادة القطرية على عقده بحضور إسرائيل في ظل رفض عربي وخليجي للتمثيل الإسرائيلي في المؤتمر، فإنها واصلت السير في هذا الاتجاه (3) "
ويمكن تفسير ذلك بالأهمية التي تحتلها إسرائيل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية التي ترى أن أمن إسرائيل جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي، فضلا عن الدور المهم الذي يلعبه اللوبي اليهودي في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وذلك في الوقت الذي تدرك فيه القيادة السياسية القطرية الجديدة افتقارها للإمكانيات والموارد التي تستطيع من خلالها المنافسة في إطار مجلس التعاون الخليجي، واتباع سياسة خارجية
(1) أشرف سعد العيسوي،"قراءة مقارنة في تأثير حرب الخليج الثانية والثالثة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي"، دبي: مركز الخليج
للأبحاث، ط 1، 2007، ص ص 49 - 50.
(3) حسن أبو طالب،"البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط بعد انتفاضة الأقصى"، مجلة السياسة الدولية، العدد 143 يناير 2001 ص 106.