بترددون في أن يطلقوا ضده كل الأرواح الشريرة التي يختزنونها في قمقم انفسهم. ولعله بسعكم أن تكونوا صورة تقريبية عن عدد هذه الأرواح الشريرة بمجرد تفكيركم بما يواكب هذه الحرب من وقائع (1) .
ومع ذلك، فان من الناس من ينجذب إلى كل معرفة جديدة، رغم كل المحاذير التي المعت اليها. فان كان بينكم من ينتمي الى هذه الفئة من الناس ويرغب في القدوم إلى هذا المكان ثانية، من دون أن تثبط تحذيراتي هذه عزيمنه، فأهلا به ومرحبا. لكن من حقكم جميعا أن تحيطوا علما بالصعاب التي تكتنف التحليل النفسي والتي سأعرضها فيما يلي.
تتصل الصعوبة الاولى بطريقة تعليم التحليل النفسي بالذات. فقد اعتدتم، في دراستكم الطب، أن تروا وتعاينوا. فأنتم تنظرون النماذج التشريحية، وترسبات التفاعلات الكيمياوية، وتقلص العضلة بفعل تنبيه اعصابها. وفي وقت لاحق تنصلون مباشرة بالمريض، وتتقرون اعراض دائه، وتتلمسون عقابيل مرضه، بل كثيرا ما توضع تحت انظار كم مباشرة، في حالة منعزلة، الجرثومة التي تسببت بالمرض. ومن اختص منكم بالجراحة، حضر العمليات التي تجري للمريض، وقد يتوجب علبه ايضا ان يحاول القيام بها بنفسه. وحتى في طب الأمراض العقلية، بمد كم مراي المريض، بما يطرا على سحنته من تقلبات وبما يصدر عنه في كلامه وسلوكه، بجملة من الملاحظات التي تترك في نفوسكم انطباعا عميقا ودائما. على هذا النحو يؤدي مدرس الطب دور مرشد وترجمان ويرافقكم كما لو عبر متحف
ا- بقصد الحرب العالمية الأولى، از آن فرويد القي محاضرته هذه في ثناء 1910