الصفحة 22 من 90

من المتاحف، فيما انتم تتصلون اتصالا مباشرا بالاشياء وتتصورون انکم اکتسبتم، بخبرتكم الشخصية، اليقين بوجود الوقائع الجديدة.

من سوء الحظ أن الأمور تجري غير هذا المجرى في التحليل النفسي. فالمعالجة التحليلية النفسية لا تشتمل الا على تبادل کلام بين المحتل والطبيب. اذ يتكلم المريض، ويروي أحداث حباته الماضية وانطباعاته الحاضرة، ويتشکي، ويعترف برغائبه وانفعالاته. ويسعى الطبيب الى توجيه مسار افكار المريض، ويوقظ ذكرياته، ويوجه انتباهه في وجهة معينة، ويقدم ل ه تفسيرات، وير صد ما يثيره على هذا النحو لدى المريض من ردود فعل تنم عن فهم او عدم فهم. ثم ان أهل مرضانا وأقاربهم، وهم من غير اهل الاختصاص، لا يصدقون الا ما هو منظور وملموس) ولا يقتنعون الا بمثل المشاهد التي تتوالى على شاشة آلة العرض السينمائي، ولا يمسكون عن ابداء تشككهم في نجع طريقة العلاج التي لا تعدو أن تكون محض «كلام بكلام» . وهذا النقد الامنطقي ولا ينم عن نباهة. افليس هؤلاء الناس هم أنفسهم من يعلمون علم اليقين أن المرضى يتخيلون»، ليس الا، انهم عرضة لما ينتابهم من أعراض؟ لقد كانت الكلمات في الاصل تدخل في عداد السحر، ولا تزال الكلمة تحتفظ الى يومنا هذا بقدر كبير من قوتها السحرية الماضية. فبالكلمات يستطيع المرء أن يسعد نظيره او ان يدفع به الى هوة اليأس، وبالكلمات ينقل المعلم علمه الى تلاميذه، وبها يستحوذ الخطيب على الباب سامعيه ويوجه احكامهم وقراراتهم. وتثير الكلمات انفعالات، وهي للناس الوسيلة العامة للتأثير في بعضهم بعضا. فلنحاذر اذن أن ننتقص من القيمة التي يمكن أن تكون الاستخدام الك لا

م في التطبيب النفسي، وانعرف كيف نعير آذانا صاغية لما يدور من كلام بين المحلل والمريض.

لكن ذلك ليس متاحا لنا على كل حال. فالتحادث الذي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت