الصفحة 24 من 90

اساسه يقوم التحليل النفسي لا يتحمل وجود سامعين، ولا يصلح للتمثيل امام شهود، صحيح اننا نستطيع أن نعرض على تلاميذنا، في اثناء درس في الطب العقلي، مريضا بالنوراستينبا او مصابا بالهستيريا، فيفصح أمامهم عما يشكو منه و يسرد تفاصب ل اعراضه. لكن ذلك سيكون كل شيء. أما المعلومات التي يحتاجها المحلل فلن يفضي بها المريض الا اذا ساوره ازاء الطبيب شعور بعاطفة خاصة؛ لكنه سيلزم الصمت اذا ما انس وجود شاهد واحد لا يأبه له. وآية ذلك أن هذه المعلومات تتصل بأخص حياة المريض النفسية، بكل ما يتوجب عليه، بصفته شخصا اجتماعيا مستقلا بذاته، أن يخفيه عن الآخرين، وأخيرا بكل ما لا يريد الاقرار به حتى بينه وبين نفسه، بوصفه شخصا يعي وحدته.

بتعذر عليكم اذن ان تحضروا كمستمعين جلسة للمعالجة التحليلية النفسية. وكل ما يسعكم هو الاستماع إلى ما يقال عنها، ولن يكون في مستطاعكم أن تعرفوا التحليل النفسي الا سماعا ليس الا. وتعذر حصولكم على معلومات الا بطريق غير مباشر يضعكم ف ي شروط غير مألوفة لتكوين حكم. اذ سيكون كل شيء رهنا الى حد بعيد بمدى الثقة التي يوحي بها اليكم من يزودكم بالمعلومات.

تخيلوا لهنيهة من الزمن انكم نستمعون، لا الي محاضرة في الطب العقلي، بل الى محاضرة في التاريخ، وان المحاضر يحدثكم عن حياة الاسكندر الأكبر و فتوحاته. فما الأسباب التي ستحملكم، والحالة هذه، على تصديق صحة ما برو به؟ للوهلة الأولى، يبدو أن الوضع اشد حرجا مما في التحليل النفسي، على اعتبار آن استاذ التاريخ لم يشارك، مثله مثلكم، في حملات الاسكندر، بينما يحدثكم المحلل النفسي على كل حال عن وقائع لعب فيها هو نفسه دورا. لكن هنا يطرا عامل يوجب عليكم محض المؤرخ ثقتكم. اذ يسعه آن بحبلكم إلى روايات قدامى الكتاب، ممن عاصروا الأحداث المشار اليها، أو كانوا قرابا اليها في الزمن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت