التوصية، فإن أي خطاب من هذا المجلس إلى صاحبة الجلالة، قبل مضى ثمان وأربعين ساعة، كان يمكن أن يعطل عملنا ويشله؛ وعلى الرغم من الصحة التامة للقرار الذي جرى التوصل إليه، وأن هذه الصحة تعزى إلى مجلس الوزراء، فإن هذه الصحة يجب أن تعزي أيضا إلى حكمة البرلمان وحكمة الشعب أيضا". ومما لا شك فيه أن ذلك الجدل ينطوي على قدر كبير من الحقيقة. لكن كان هناك فرق كبير بين الحكومة، من ناحية، والبرلمان والشعب من ناحية أخرى. كانت الحكومة على علم تام بالحقائق وبالحجج؟ أما البرلمان والشعب فكانا جاهلين إلى حد بعيد بتلك الحقائق والحجج. وأنا أعتقد أن الكارثة النهائية في الخرطوم ربما أمكن تحاشي وقوعها لو أن زبير باشا جري استخدامه. ولو صدق تكهني هذا الحتم ذلك وقوع المسئولية على عاتق حكومة جلادستون. لكن لابد من أن يتحمل البرلمان البريطاني والشعب البريطاني أيضا جزءا من هذه المسئولية، وبخاصة جمعية مكافحة الرق. ويبدو أن الوزراء الذين عارضوا استخدام زبير باشا، ربما كانوا يفتقرون إلى حد ما إلى الخيال والمرونة الذهنية. هذا يعني أن هؤلاء الوزراء عجزوا عن نقل أنفسهم، من الناحية الروحية، من وستمنستر إلى الخرطوم والقاهرة. يبدو أنهم لم يكشفوا عن تعدد المواهب المطلوبة للتعامل السريع مع مشاهد سريعة التغير في الدراما التي كان يجري الكشف عنها في السودان، وأنا أرى الحجج التي ساقوها ضدي وضد الجنرال غوردون، باعتبارها من الحجج التي تصدر عن أولئك المجادلين المدربين على فن الجدل، أكثر من السياسيين الذين يمكنهم منطقهم وخيالهم من الإمساك، في لحظات، بخيوط الموقف الحقيقي للأمور في بلد بعيد، يختلف اختلافا كبيرا عن بلادهم. ومع ذلك، وبفرض أن تقييمي للحقائق كان صحيحا، فإنه لابد من الاعتراف الذي مفاده، أنه في أمر صعب من هذا القبيل، فإن الخطأ في التقدير، يكون قابلا اللعفو والصفح في أضعف الأحوال."