بعد اللورد كرومر، مؤلف هذا الكتاب، أحد أعمدة الإدارة في إمبراطورية بريطانيا الاستعمارية في النصف الثاني من القرن التاسع، ومن ثم يحظى بمكانة مهمة في تاريخ بلاده، خاصة في الفترة التي كانت فيها الإمبراطورية قد بلغت حدودا لا تغيب عنها الشمس خلال ما سمي بالعصر الفيكتوري، ومن ثم حظى باهتمام الكتاب والمؤرخين على نحو كبير، فألقت عنه عشرات الدراسات والمؤلفات على نحو ما هو معروف (1) .
ولقد بدا حياته بخدمة هذه الإمبراطورية في الهند، بوظيفة س كرتير النائب الملكة هناك بين عامي 1872 و 1877، ثم لعب الدور الأكبر والأهم
عندما جاء إلى مصر ليرسى أسس قواعد الحكم الاستعماري بها لنحو ربع قرن (1883 - 1907) ، كان فيها الحاكم المفرد والحاكم الفعلي للبلاد، وإن كان قد خلع دولته فترة قصيرة قبلها بوصفه مندوبا أو مفروضا في ص ندوق الدين العام (1877 - 1879) افصل عاد بعدها إلى الهند مرة أخرى (1883 - 1879) ثم جاء ليستقر بمصر في أعقاب الثورة العرابية واحتلال الإنجليز لمصر، بعد أن عينته بلاده وكيلا أو معتمدا لها في مصر بلقب القنصل العام البريطانيا العظمى منذ 11 سبتمبر عام 1883، وليستمر في وظيفته حتى 24 أبريل عام 1907.
نحن إذن - كما يقول رؤوف عباس (2) - أمام شخصية ذات تكوين متميز، تعكس ظروف العصر، وكانت موضع خلاف بين معاصريها، علي