الصفحة 42 من 1372

اختلاف الزوايا التى نظروا إليه منها: فللبريطانيين رؤية خاصة

للرجل باعتباره من قادة عصر الإمبراطورية، وللهنود والمصريين نظرة مبعثها الهيمنة الإمبريالية والاستبداد الإداري الذي شهدته البلاد التي خ ضعت للإمبراطورية على يد حكامها الإنجليز.

لذلك نرى في البداية أن نقدم سيرة موجزة لحياته، وقد ولد إيفان بيرنج Evelyn Baring (الذي أصبح اللورد كرومر منذ عام 1892) في نورفولك في 26 فبراير عام 1841 في أسرة بيرنج الألمانية الأصل، التي كانت تشتغل بالنشاط المصرفي وأسست بنگا بلندن، بعد أن هاجر جده الأعلى إليها في بداية القرن الثامن عشر، والتحمت أسرته بالنخبة الأرستقراطية الإنجليزية عن طريق الزواج، وورث بعض أبناتها رتبا رفيعة - كلقب سير ولورد، بحكم تميزهم ودورهم في المجتمع الإنجليزي الذي صاروا جزءا منه، التحق إيفلن بمدرسة خاصة لتعليم أبناء النخبة، يديرها أحد القساوسة،

حيث كان أقل التلاميذ تحصيلا وإقبالا على التعليم، ولذا أرسل إلى مدرسة نظامية، وهي مدرسة عسكرية متوسطة تعد التلاميذ للالتحاق بالأكاديمية العسكرية في وولويش Woolwish، ولم يكن يتم قبوله بها إلا من خ لال معارف أمه من ذوى الحيثية، فقبل بوساطة في مدرسة وضعته، كابناء طبقته، على أعتاب الوظائف العليا التي يحصل عليها خريجو هذه المدرسة.

وبهذه الوساطة أتيح للضابط الصغير أن يخدم في وظيفة مريحة بجزيرة كورفو اليونانية وجزيرة مالطة، ليقفز منها بمساعدة رئيسه وعمه اللورد نورثبروك إلى وظيفة بإدارة مهمة بوزارة الحربية التي كانت نواة الإدارة المخابرات. وعندما عين عمه نائبا للملك في الهند، اختاره ليكون سكرتيرا خاصا له، حين كان الولاء الشخصي مطلبا رئيسيا لمثل هذه الوظائف وكان الجميع يفعلون ذلك، وهكذا أتيح لإيفان بيرنج أن يتولى وظائف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت