الصفحة 44 من 1372

مهمة، رغم تواضع تعليمه، بفضل انتمائه الطبقي والاجتماعي، وفي کتاب روجر أوين"عن كرومر وصف مستفيض عن حكم نورثبروك للهند، ومن ثم نشاط كرومر، الذي أوحى المؤلف أنه كان شريكا لعمه في إدارته لسنوات أربع، وليس مجرد سكرتير خاص."

ونتيجة خلاف عمه مع وزير الهند، غادر اللورد - ومعه س كرتيره الشاب - الهند وعاد هذا إلى وظيفته بالحربية، حيث تزوج امرأة أحبها، بعد أن رتب له عمه وظيفة تضعه على أعتاب سلم الإدارة الاستعمارية، فعين مندوبا لبريطانيا في صندوق الدين العام في مصر - وهو ضابط برتبة نقيب- حيث بدأت تظهر كفاعته الشخصية، وبخاصة أن هذا المنصب كان يتيح له حرية إبراز قدراته الخاصة، فأثبت نجاحه، مما جعله يعين"مراقبا ماليا في المراقبة الثنائية التي فرضها الإشراف الأوربي على المالية المصرية، انتقل بعد أكثر من سنوات ثلاث قضاها في مصر إلى الهند ليشغل وظيفة عضو مالي بمجلس نائب الملك، والذي كان أشبه بوزير مالية الهند، وليكتسب خلال سنوات أربع خبرات مالية وإدارية وقانونية زكته لتولي منصب"القنصل العام البريطانيا في مصر منذ سبتمبر 1883 مع منحه لقب

سير"، وقد ظل بيرنج في وظيفته هذه نحو ربع قرن كان خلاله الحاكم الفعلي لمصر، على نحو ما أشرنا."

لقد أنضجت کرومر، الذي بلغ الأربعين، تجربة العمل بمصر والهند، وقلبت أفكاره رأسا على عقب، فبعد أن كان ليبراليا يرى أن وظيفة الإدارة البريطانية في تدريب أبناء المستعمرات على حكم أنفسهم، تحت إشراف بريطاني، ويرى أن التطور الاقتصادي للمستعمرات يضيف إلى التطور الاقتصادي العام للإمبراطورية، تحول کرومر في مصر إلى محافظ يؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت