الصفحة 46 من 1372

بتدعيم أركان الإدارة الاستعمارية، وترك مساحة محدودة يلعب فيها أبناء البلاد دورا متواضعا في الإدارة، انطلاقا من إيمانه بأن المصلح البريطاني"له مهمة حضارية تسعى للنهوض بالبلاد الشرقية حتى تقترب من المستوى المتحضر للمستعمر، وهو هذا المستوى الذي بلغته الحضارة الأوربية باعتبارها حضارة مسيحية". لقد اتسعت دائرة الرؤية العنصرية عنده لتجمع التمييز القائم على أساس عنصري وديني معا، ولا عجب فقد كان متأثرا بثقافة العصر الذي رأى في الأوربي إنسانا كاملا، بينما رأى غيره من أشباه البشر، وخص الإسلام بنظرة تعصبية متعالية بغيضة ذات أصول صليبية، سيلاحظها قارئ الكتاب.

لقد قبض كرومر على فروع الإدارة المصرية، وكان نهجه أن يستأثر بالسلطة الفعلية دون أن يمس الأوضاع الشرعية أو التاريخية، مثل السيادة العثمانية أو الامتيازات الأجنبية، وإن استطاع أن يمحو الكثير من ادوات الرقابة الدولية على الإدارة المصرية، وأن يكتسب تسليما فعليا من جانب الدول بمركز خاص لبلاده في مصر.

ويحلل شفيق غربال (3) سياسة كرومر والاحتلال فيذكر أن الاحتلال الذي أنشا فيما بين مصر وإنجلترا علاقة خاصة بدأت منذ عام 1882 ثم تطورت، هذا الاحتلال بدأ على إثر تدخل دولي، ثم انفرد بذاته، واستخدم قدرا من القوة العسكرية لمحو المقاومة المصرية، ولم يحتج بعد ذلك إلا للاحتفاظ بها رمزا ووسيلة يلجأ إليها عند اللزوم وجعل جل اعتماده للبقاء على الإبهام الذي أحاط نفسه به، بقي مبهما بتغليب الجوهر على العرض، وبعدم الاستعجال، وكان الرجل الذي فهم الاحتلال على هذا النحو، ثم شكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت