استمرت وزارة رياض باشا مدة عامين تقريبا، وكتب أحد المراقبين المقربين يقول:"كانت هذه الإدارة (الوزارة على الرغم من كل أخطائها هي أحسن الوزارات التي شهدتها مصر من قبل أو منذ ذلك الحين(1) ."
كانت الأسباب الرئيسية وراء انتظام عمل الآلة الحكومية فترة من الوقت، تنقسم إلى قسمين، أولهما العلاقات الممتازة التي كانت قائمة بين المراقبين. وثانيهما الحل المؤقت لحين الوصول إلى تسوية نهائية، الذي أمكن التوصل إليه بين المراقبين والحكومة المصرية
سبق أن قلنا في الفصل السابق إنه جرى، قبل تعيين المراقبين العامين شيء من النقاش حول طريقة تقسيم العمل بين المراقبين. و عليه جري، في نهاية الأمر، تسوية ذلك الأمر فيما بيننا. وجاء الحل الذي توصلنا إليه بسيطا. نحن لم نحاول قط حل هذه المسألة. فقد كنا على تفاهم مستمر فيما بيننا وكنا نعمل عملا مشتركا. هذا يعني أن أي تحديد دقيق لمهام كل منا يمكن أن يكون أمرا صعبا، ولم يكن لذلك داع مطلقا.
كانت مسالة إقامة علاقات ودية مع الحكومة المصرية هي الأكثر صعوبة. كان رياض باشا أمينا تماما، وحسن النية، لكنه كان عاجزا عن التعامل، بلا عون أو مساعدة، مع المسائل المالية المحيرة التي فرضت نفسها كعلاج في ذلك الوقت. أدرك رياض باشا ضرورة المساعدة الأوروبية، لكن الشكل الذي يمكن أن تكون عليه تلك المساعدة، كان مقيتا إلى نفس الرجل. كان رياض باشا نفسه مصلحا، وكان شجاعا في احتجاجه على الإساءات التي وقعت في أثناء حكم إسماعيل، لكن الرجل كان بطيئا في قبول النتيجة
(1) الخديويون والباشاوات، ص 134، كتب هذا الكلام في العام 1884، أي قبل أن
تؤتي الإصلاحات التي أدخلت بعد الاحتلال الكثير من نتائجها.