يحضرني هنا واحد من الأحداث التي أسهمت بدرجة كبيرة في بث هذه الثقة في نفوس الناس. تشكل اتحاد من رجال الأعمال البريطانيين، ضمت قائمة أسمائه بعض الشخصيات الكبيرة، لشراء السكك الحديدية المصرية. قام مفوضو ذلك الاتحاد بعرض مقترحاتهم على الحكومة المصرية. أحس الوزراء بالقلق من الفكرة التي أوحى بها المراقبان وبخاصة المراقب البريطاني، حول هذا الأمر. لم يخطر ببال الوزراء سوى أن أي أجنبي لم يعمل شيئا سوى مساعدة مصالح إخوانه المواطنين. وجامت المفاجاة مدهشة بشكل كبير عندما جرى عرضها على مجلس الوزراء، وقلت إن الوزراء هم الذين سيحددون مسألة شراء أو عدم شراء السكك الحديدية؛ وقلت أيضا إنهم إذا ما رفضوا العرض فلن أضغط عليهم لقبوله، وقلت ايضا إذا ما قرروا قبول العرض، فأنا على استعداد للدخول في التفاصيل والتاكد من انها حققت شروطا معقولة. كنت متوقعا لحدوث تلك الحوار. واعتبارا من ذلك اليوم فصاعدا، لم أعد أجد صعوبة في القبول بنصائحي ومشورتي، بعد وقوع ذلك الحادث بفترة قصيرة، طلب مني النظر في تسوية الأمور مع السادة جرينفيلد Greenfield، مقاولى الأعمال في ميناء الإسكندرية، والذين كانوا مستحقين لمبلغ مالي كبير وجب سداده. كان ذلك الموضوع مليئا بالمصاعب. ومع ذلك، استطعت خلال ثمان وأربعين ساعة التوصل إلى اتفاق بدا معقولا. وكان لابد من توقيع رياض باشا على العقد. وجرى إعداد العقد عند الساعة الثالثة من عصر أحد الأيام. كان مندوبو شركة جرينفيلد Greenfield يودون مغادرة القاهرة عند الساعة الخامسة من عصر اليوم نفسه على القطار المسافر إلى الإسكندرية حتى يلحقوا بالباخرة المصافرة إلى إنجلترا. وجدت أن ذلك أمر صعب؛ نظرا لأن رياض باشا لم يكن قد تم شرح الأمر له بعد. لكني قلت لهم إني سوف أبذل قصارى جهدي. أخذت العقد إلى رياض باشا وشرحت له نصوص العقد. وقال: إذا كنت أنا