الصفحة 508 من 1372

عرابي قد استدعى أعضاء مجلس النواب إلى القاهرة. وعندما وصل أعضاء المجلس"أثبتوا أنهم قادرون على تقييم الموقف الحقيقي بصورة أفضل من حلفائهم العسكريين. وعندما أبلغ أعضاء المجلس بالمفاوضات الدائرة مع شريف باشا، ذهبوا جميعا إليه، ورجوه أن يقبل تشكيل الوزارة، واعطوه ضمانهم الشخصي، أنه في حال موافقته على تشكيل الوزارة، فإن الجيش سوف ينصاع كلية لأوامره، وهنا بدا القادة العسكريون أكثر اندهاشا أمام هذا العرض، أكثر من العروض السابقة التي قدمت لهم"، وعندما وجد عرابي أن الرأي العام لم يكن معهم تماما، قام هو ورفاقه بتعديل لهجتهم، عرضوا

خضوعهم الكامل لسلطة شريف باشا باعتباره وزيرا من وزراء الخديوي". وتقدم القادة العسكريون بشرطين. أولهما، إعادة محمود باشا سامي البارودي إلى منصبه. وثانيهما، أن القانون العسكري، الذي أوصت به اللجنة، والذي جرى تعطيله مؤخرا، ينبغي وضعه موضع التنفيذ على الفور. كتب السير شارلز کوکسون عن هذين المطلبين: كان شريف باشا، مضطرا وهو بالغ التردد، في الموافقة عليهما، لكنه تحفظ على المطلب الثاني، واحتفظ لنفسه بحق إلغاء بأهم مادة في القانون، والتي تقضي بزيادة عدد الجيش إلى 18000 فرد"

كان الحادث جللا. فقد كشف عن وجود معارضين للخديوي. اولي هاتين المعارضتين تمثلت في جيش متمرد يتحسب خوفا من العقاب، وثانيتهما، جماعة من عهد إسماعيل باشا، تساند الحياة الدستورية، وكان لديها بعض الأمال الوطنية الغامضة، رفضت فكرة الحكومة العسكرية الكاملة من منطلق أن هذه الجماعة لا تمثل العناصر المدنية في المجتمع، وفي ظل هذا التوجه شبه السياسي، أصبح الفصل بين هاتين الجماعتين أمرا يجب أخذه بعين الاعتبار. كان الهدف الرئيسي يتمثل في منع التجمهر. وإذا ما ص دق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت