الصفحة 572 من 1372

كانت الرسالة التي أشار إليها السير إدوارد ماليت في برقيته المؤرخة في 6 ديسمبر، وقد احتوت هذه الرسالة على مذكرة خطيرة أعدها السير أوكلاند كولفن وجاءت على النحو التالي:-

"لابد للأحداث التي وقعت في مصر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، هي والحركة التي لا تزال دائرة في مصر إلى الآن، أن يكون لها تأثير ملموس على علاقات مصر بالدولتين. وقد يكون من المفيد أن نوجز هنا الشكل الذي عليه الحركة الحالية في مصر، ومن أي الاتجاه يتهدد ما قامت به إنجلترا وفرنساء"

أنا أرى، أن هذه الحركة، في أساسها حركة مصرية بلا أدنى شك، ومضادة للحكم التركي الاستبدادي. وأنا أرى أنها رد فعل لاستبداد إسماعيل باشا، وترجع إلى زيادة تحرر الذهن المصرى بحكم اتصاله الوثيق بالأوروبيين، وكذلك ترجع إلى الوضع الشاذ الذي وجدت مصر نفسها فيه في علاقتها بكل من تركيا والدولتين، كل ذلك هو الذي عجل بالأحداث التي نشهدها الآن. وهذا هو شريف باشا، بعد أن وضع على رأس هذه الحركة من باب الاقتناع به إلى حد ما، ومع ما فيه من ضعف، قد يجرفه مع تيار هذه الحركة، وأنا أرى أيضا أنها سوف تكتسحه في نهاية المطاف. شريف باشا ليست لديه الكفاية التي تمكنه من السيطرة، وليست لديه القدرة أيضا على ترشيد هذه الحركة.

على الرغم من أن هذه الحركة، هي في الأساس معادية للأتراك، فهي بحد ذاتها حركة وطنية مصرية. وهذه الحركة، في الوقت الراهن، حريصة في موقفها تجاه الأوروبيين؛ لأنها بحاجة إليهم في صراعها مع أعدائها المباشرين، لكنها لا تنظر إليهم نظرة محاباة أو تفضيل، أو تشجيع؛ وهذه الحركة، ليست لها في الأساس أية رغبة أخرى، سوى التخلص من الأوروبيين في نهاية المطاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت