المصرية. كان سعيد باشا، ملف إسماعيل، يفهم ذلك جيدا، على الرغم من أن المسافة التي كانت تمتد إليها سلطة الخديوي في ذلك الوقت، كانت اصغر بكثير عما كانت عليه في العام 1883 الميلادي، زار سعيد باشا الخرطوم في العام 1856 الميلادي. كان سعيد باشا قد قرر التخلي عن السودان بعد آن درس موضوعه دراسة دقيقة، لكنه منع من القيام بذلك، بواسطة النواب والأعيان الذين أوضحوا لسعيد باشا الفوضى الحتمية التي يمكن أن تترتب
على ذلك الإجراء. وبعد ذلك بسبعة وعشرين عاما، كان من راي العقيد ستيوارت أن الأمل الوحيد في إحداث شيء من التحسن يكمن في التخلي عن بعض المديريات الثانية في السودان، وبذلك يكون ستيوارت قد أعاد المهمة الطموح، التي نصبت الحكومة المصرية نفسها للقيام بها، إلى الحدود التي يمكن التعامل معها بطريقة متوازنة. كتب ستيوارت يقول: معروف للجميع أن السودان يكون، ولا يزال منذ سنوات كثيرة، مصدرا من المصادر الخاسرة عند الحكومة المصرية .... وإذا ما نحينا جانبا الجانب المالي من هذه المسألة، أجدني مقتنعا تماما أن المصريين غير صالحين تماما، وباي شكل من الأشكال، للقيام بمهمة من قبيل حكم مثل هذه المساحة الشاسعة من الأراضي بغية تحقيق رفاهها، وأنهم يحاولون الحكم لصالح السودانيين وصالح المصريين، ومن هنا أرى أن من المفيد أيضا التخلي عن أجزاء كبيرة من السودان. يزاد على ذلك، أن عدم قدرة المصريين على الحكم واضحة وبينة بشكل لا يحتم علينا مناقشتها هنا""
هناك موروث في العالم الإسلامي، مفاده أن شخصا يدعى المهدي (1) منتظر أن يظهر في المستقبل على الأرض، ومع مجيئه تدخل الدنيا كلها في الإسلام. هناك مجموعة متباينة من الشائعات الذائعة بين الطبقات الإسلامية
(1) المعنى الحرفي لكلمة"مهدي"هو شخص يسير على الطريق المستقيم